دمار الإسلام وتفريغه من مضامينه الخالدة مستحيل ما دام التلازم والتكامل
والإحكام موجودا ما بين كتاب الله وسنة رسوله ، ولا يتحقق هذا الدمار إلا
بدمار سنة الرسول ، أو تحييدها ، أو إبعادها عن مسرح التأثير على
الأحداث ، أو بفك الارتباط المتين بين كتاب الله المنزل ونبيه المرسل .
وهذا هو المنطلق الذي انطلقوا منه يوم قالوا لرسول الله لا حاجة لنا بكتابك
ولا بوصيتك : ( حسبنا كتاب الله ) وهذا هو السر بمنعهم لرواية وكتابة سنة
الرسول ، وجعل شعار ( حسبنا كتاب الله ) محور الثقافة التاريخية .
التأكيد الإلهي على مكانة الرسول ، وأهمية سنة
الرسول
الله تعالى هو الذي أوجد التكامل والتلازم بين كتاب الله المنزل ، ونبيه
المرسل ، وهو الذي فرض الإيمان بالاثنين معا ، وهو الذي خص رسوله بهذه
المرتبة العالية حتى صار الإيمان بالرسول جزءا لا يتجزأ من الإيمان بالله ، والله
جلت قدرته هو الذي أبرز أهمية سنة الرسول بفروعها الثلاثة حتى صارت جزءا
لا يتجزأ من دين الإسلام ، وفصلا جوهريا متداخلا تداخلا عضويا مع الشريعة
الإلهية المكونة حصرا من كتاب الله وسنة رسوله .
فهو جلت قدرته الذي اختار نبيه للرسالة ، فأعده ، وأهله وعصمه ،
وكلفه بالإمامة والولاية ، وأمر المسلمين والمؤمنين أن يأتمروا بأمره وأن
ينتهوا بنهيه : ( . . . وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله
إن الله شديد العقاب ) ( 1 ) فأمر الرسول كأمر الله ، ونهي الرسول كنهي الله .
وقال تعالى مخاطبا المكلفين : ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي
يؤمن بالله وكلماته واتبعوه ) ( 2 ) فالإيمان بالله والرسول لا ينفصلان عن
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية 7 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 158 .