الفصل الأول :
معنى سنة الرسول
تعني سنة الرسول : كل ما صدر عن الرسول بالذات من قول ، أو فعل أو
تقرير ، إطلاقا . فأقوال الرسول هي السنة اللفظية أو القولية ، وتعرف بحديث
النبي ، وأفعال الرسول هي سيرته أو سنته العملية ، وتشمل سنة الرسول أيضا
تقريره ، ومعنى التقرير أن يرى الرسول عملا من مسلم أو أكثر ، فلا ينهى عنه ،
فيكون سكوت الرسول بهذه الحالة إقرارا منه بصحة ذلك الفعل . ولا خلاف
بين اثنين من أتباع الملة حول مضمون وحدود هذا المعنى .
التلازم والتكامل بين القرآن الكريم وسنة الرسول
التلازم والتكامل بين القرآن وسنة الرسول ثمرة طبيعة لحالتي التلازم
والتكامل بين القرآن الكريم وبين الرسول بالذات ، فمن غير المتصور عقلا
وشرعا بأن ينزل الله تعالى كتابا سماويا أو تعليمات إلهية إلا على رسول ، أو
أن يرسل رسالة لبني البشر بدون رسول ، فالكتاب والرسول وجهان
متكاملان لأمر واحد ، وإذا أردنا أن نلخص دين الإسلام تلخيصا دقيقا ، فلا
نعدو القول بأنه يتكون من مقطعين رئيسيين : أولهما كتاب الله المنزل ،
وثانيهما نبي الله المرسل ، فلا غنى للكتاب عن النبي ، ولا غنى للنبي عن
الكتاب ، فالكتاب لا يفهم فهما يقينيا بدون نبي ، والنبي لا برهان له ولا
حجة إن لم يكن معه كتاب ضاق مضمونه أو اتسع . ثم إن الإيمان والإسلام
لا يتحققان إلا بالاثنين معا ، كتاب الله المنزل ، ونبيه المرسل ، فالإيمان .