والعارفون باستحالة بيان القرآن بدون رسول ، واستحالة فهم دين الإسلام
والالتزام به بدون الرسول وسنته ، فالرسول من خلال سنته بفروعها الثلاثة
يؤدي مهمة البيان التي اختاره الله لتأديتها ، قال تعالى مخاطبا نبيه : ( وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( 1 ) ومن خلال البيان
النبوي المتمثل بسنة الرسول ، والالتزام بهذا البيان ينقطع دابر الخلاف
والاختلاف في المجتمع البشري المؤمن ، قال تعالى مخاطبا رسوله : ( وما
أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
64 ) ( 2 ) فالرسول الأعظم هو المرجع البشري الأعلى في مجال بيان
القرآن ، وفهم المقاصد الإلهية من كل كلمة من كلماته ، فسنة الرسول هي
القول الفصل في كل أمر من الأمور المتعلقة بالقرآن الكريم ، وسنة الرسول
هي ثمرة وحي وإلهام إلهي ، وهي من عند الله ، والفرق بين القرآن والسنة
أن القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله باللفظ والمعنى كقرآن ، بينما
السنة هداية إلهية لغاية بيان القرآن للمكلفين ، فالرسول يتبع ما يوحى إليه
وينفذ ما يؤمر به ، إنه عبد مأمور لله تعالى ، ومخصص لتبليغ دين الإسلام
المكون من ركنين لا ثالث لهما كتاب الله المنزل ونبيه المرسل بذاته وبسنته
القولية والفعلية والتقريرية ، والقرآن والنبي وسنته وجهان لأمر واحد ، ولا
غنى لأحدهما عن الآخر ، ولا تتحقق الغاية الشرعية من أحدهما إلا
بالآخر ، إن التلازم والتكامل بين القرآن وسنة الرسول إحكام إلهي اقتضته
طبيعة الأمور وجوهرها .
ومن هنا يتبين لنا فساد مقولة أولئك الذين قالوا لرسول الله وهو على
فراش المرض ، عندما أراد أن يكتب وصيته : ( حسبنا كتاب الله ) ، أي يكفينا
كتاب الله ، ويغنينا عن الرسول وسنته ! ! ! لقد أيقن أعداء الله ورسوله بأن
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 44 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية 64 .