تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
بأحدهما لا يغني عن الإيمان بالآخر ، وقد أخذ التكامل والتلازم بين كتاب الله المنزل ونبيه المرسل ، بعدا خاصا في دين الإسلام ، لأن رسول الإسلام هو خاتم النبيين ، فلا نبي بعده ، ولأن القرآن هو آخر الكتب السماوية ، وعلاوة على أن القرآن معجزة إلهية بيانية أساسها الكلمة الطيبة الصادقة ، فإنه هو الدستور الإلهي الذي شخص الأصول والمبادئ والمقدمات الأساسية للشريعة الإلهية النهائية التي ارتضاها الله تعالى للجنس البشري طوال عصور التكليف الممتدة من زمن خاتم النبيين حتى قيام الساعة ، لقد أجمل هذا القرآن كل ما يتغير ، وفصل ما لا يتغير ، وأشار إشارات إلى أحكام وفرائض وأخبار وضروريات ، ومصطلحات دون تفصيل ، وعهد الله إلى رسوله ببيانها وتفصيلها على ضوء توجيهات الوحي الإلهي ، فمصطلحات الصلاة مثلا وهي عماد الدين ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، ونظام الحكم . . . الخ كلها موجودة في القرآن الكريم ، ولكن دون تفصيل لأن بيانها وتفصيلها متروك لسنة الرسول . ثم إن القرآن الكريم كمعجزة بيانية ذو وجوه متعددة ، تؤدي بالضرورة إلى تصورات وأفهام متعددة ، فتأتي سنة لتحدد الوجه والفهم الذي يتلاءم مع المقصود الإلهي . إن المهمة الأساسية للرسول الأعظم ولسنته المطهرة منصبة بالدرجة الأولى والأخيرة على بيان ما أنزل الله بيانا قائما على الجزم واليقين لا على الفرض والتخمين ، لأن الرسول الأعظم معد ومؤهل إلهيا لهذه المهمة ، ومحاط بالعناية والتسديد الإلهي ، ومعصوم عن الوقوع بالزلل ، وهو قادر من خلال هذا التأهيل الإلهي أن يفهم المقصود الإلهي من كل آية من آيات القرآن ، ومن كل كلمة من كلماته وقد سهل هذا المهمة أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة ، إنما نزل منجما ، وعلى مكث ، مما أتاح الفرصة أمام الرسول لينقل من خلال السنة المطهرة بفروعها الثلاثة نصوص القرآن الكريم من النظر إلى التطبيق ، ومن الكلمة إلى الحركة ، ومن خلال سنة الرسول تحقق التكامل والتلازم والإحكام بين كتاب الله المنزل ونبيه المرسل ، وتيقن المؤمنون .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 14 | أحمد حسين يعقوب