بأحدهما لا يغني عن الإيمان بالآخر ، وقد أخذ التكامل والتلازم بين كتاب
الله المنزل ونبيه المرسل ، بعدا خاصا في دين الإسلام ، لأن رسول الإسلام
هو خاتم النبيين ، فلا نبي بعده ، ولأن القرآن هو آخر الكتب السماوية ،
وعلاوة على أن القرآن معجزة إلهية بيانية أساسها الكلمة الطيبة الصادقة ،
فإنه هو الدستور الإلهي الذي شخص الأصول والمبادئ والمقدمات
الأساسية للشريعة الإلهية النهائية التي ارتضاها الله تعالى للجنس البشري
طوال عصور التكليف الممتدة من زمن خاتم النبيين حتى قيام الساعة ، لقد
أجمل هذا القرآن كل ما يتغير ، وفصل ما لا يتغير ، وأشار إشارات إلى
أحكام وفرائض وأخبار وضروريات ، ومصطلحات دون تفصيل ، وعهد الله
إلى رسوله ببيانها وتفصيلها على ضوء توجيهات الوحي الإلهي ،
فمصطلحات الصلاة مثلا وهي عماد الدين ، والزكاة ، والصوم ، والحج ،
والجهاد ، ونظام الحكم . . . الخ كلها موجودة في القرآن الكريم ، ولكن دون
تفصيل لأن بيانها وتفصيلها متروك لسنة الرسول . ثم إن القرآن الكريم
كمعجزة بيانية ذو وجوه متعددة ، تؤدي بالضرورة إلى تصورات وأفهام
متعددة ، فتأتي سنة لتحدد الوجه والفهم الذي يتلاءم مع المقصود الإلهي .
إن المهمة الأساسية للرسول الأعظم ولسنته المطهرة منصبة بالدرجة الأولى
والأخيرة على بيان ما أنزل الله بيانا قائما على الجزم واليقين لا على الفرض
والتخمين ، لأن الرسول الأعظم معد ومؤهل إلهيا لهذه المهمة ، ومحاط
بالعناية والتسديد الإلهي ، ومعصوم عن الوقوع بالزلل ، وهو قادر من خلال
هذا التأهيل الإلهي أن يفهم المقصود الإلهي من كل آية من آيات القرآن ،
ومن كل كلمة من كلماته وقد سهل هذا المهمة أن القرآن لم ينزل دفعة
واحدة ، إنما نزل منجما ، وعلى مكث ، مما أتاح الفرصة أمام الرسول لينقل
من خلال السنة المطهرة بفروعها الثلاثة نصوص القرآن الكريم من النظر إلى
التطبيق ، ومن الكلمة إلى الحركة ، ومن خلال سنة الرسول تحقق التكامل
والتلازم والإحكام بين كتاب الله المنزل ونبيه المرسل ، وتيقن المؤمنون .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 14
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤