اليهود سحروا الرسول حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشئ وما فعله ) ( 1 ) . أنت تلاحظ أن هذه الإشاعة الكاذبة تشبه الإشاعات الكاذبة التي أطلقتها زعامة بطون قريش ضد النبي قبل الهجرة ، حيث زعموا بأن الرسول مسحور ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ! ! ! ولدعم هذه الأكاذيب شككوا بشخصية الرسول وبذاكرته حتى بالأمور المتعلقة بالقرآن الكريم ! ! روى البخاري ومسلم في صحيحيهما : ( أن النبي قد سمع رجلا يقرأ القرآن في المسجد ، فقال الرسول رحمه الله أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا ) ( 2 ) . فأنت ترى أنه لولا هذا القارئ المجهول لما تذكر النبي بزعمهم كذا وكذا آية أسقطها من سورة كذا ! ! وهذا تشكيك بذاكرة الرسول وأهليته حتى بالأمور المتعلقة بالقرآن الكريم فكيف بالأمور السياسية ! ! ! 3 - التشويش والمزايدة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وأبرز الأمثلة على ذلك صلح الحديبية ، فصلح الحديبية من أعظم الانجازات الإسلامية على الإطلاق ، بل هو الثمرة المباركة لكافة المعارك التي خاضها رسول الله والمؤمنون مع أعداء الله وقد وصف الله تعالى في كتابه العزيز هذا الصلح ( بالفتح المبين والنصر العزيز ) لقد حسم هذا الصلح الموقف نهائيا لصالح الإسلام دون إراقة قطرة دم واحدة ، ولو تغاضينا عن هذه النتائج الباهرة ، - وهذا ليس ممكنا - فإن رسول الله قد خرج من المدينة إلى مكة بأمر من ربه ، واستقر في منطقة الحديبية بأمر من ربه ، .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 135
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٥
هامش
( 1 ) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ، وكتاب الطب باب هل يستخرج السحر ،
وكتاب الأدب ، إن الله يأمر بالعدل ، وكتاب الدعوات باب تكريم الدعاء ، وصحيح مسلم باب
السحر ! !
( 2 ) صحيح البخاري باب قوله تعالى : ( وصل عليهم ) وكتاب الشهادات باب شهادة الأعمى ونكاحه ،
وصحيح مسلم في كتاب فضائل القرآن باب الأمر بتعهد القرآن .