ولكن إرادة الله ، وطبيعة رسالة النبي كآخر الرسالات الإلهية ونوعية
قيادة النبي المقتدرة أنهت الصراع بين رسول الله محمد والأقلية المؤمنة التي
اتبعته وبين المجتمعات العربية المشركة بنهاية غير مسبوقة تاريخيا ، لقد
تمكنت الأقلية المؤمنة بقيادة رسول الله المقتدرة من هزيمة الأكثرية المشركة
عسكريا وسياسيا واقتصاديا ، وزهق دين هذه الأكثرية تبعا لذلك .
عندما استسلمت الأكثرية المشركة وتظاهرت
بالإسلام ، صارت تشكل أكثرية المجتمع الإسلامي
زعامة بطون قريش هي التي قادت الأكثرية الساحقة من العرب
والموالي واليهود أثناء مقاومتهم للنبي قبل الهجرة ، وهي التي جيشت
الجيوش من هذه الأكثرية وقادت الحرب ضد النبي بعد الهجرة ، وهي التي
حشدت كل إمكانيات الأكثرية لمقاومة النبي وحربه ، وكانت زعامة بطون
قريش عازمة على الاستمرار في حرب النبي حتى النهاية لأنها زعامة حاقدة ،
وموتورة وحاسدة ، وقاصرة النظر فكلما لوح الرسول لها بمبادرة سلمية
ردت عليه بالعنف والحرب وتعميق الخصام ، وبعد بضعة وعشرين عاما من
مقاومتها وحربها للنبي قبلت بهدنة مؤقتة بينها وبينه ثم نقضتها ، فاغتنم النبي
الفرصة فجسد كل إمكانات الأقلية المؤمنة ، واستنفر المتظاهرين بالولاء له ،
والطامعين بالمغانم ، وتفاجأت زعامة الأكثرية بجيش النبي وهو يحيط
بعاصمة الشرك ، والمقر العام لقيادته من كل الجهات ، وألقى الله الرعب في
قلوب تلك الزعامة ، فاستسلمت وألقت سلاحها بعد أن هزمت سياسيا
واقتصاديا وعسكريا ، وعندما وجدت كل الأبواب مغلقة أمامها إلا باب
الإسلام تلفظت بالشهادتين ، وأقرت بأن الإسلام هو الدين الرسمي لكل
بلاد العرب ، وباستسلام الزعامة الفاسدة استسلمت الأكثرية المشركة
وتلفظت بالشهادتين أيضا اقتداء بزعامتها ! ! فصاروا رسميا من المسلمين .
1 - وهكذا تكون المجتمع الإسلامي الجديد من الفئة القليلة المؤمنة التي
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 109
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٩