هون على بصر ما شق منظره . . . فإنما يقظات العين كالحلم
لا تشكون إلى خلق فتشمته . . . شكوى الجريح إلى الغربان والرخم
وكن على حذر للناس تستره . . . ولا يغرنك منهم ثغر مبتسم
وقت يضيع وعمر أنت مدته . . . في غير أمته من سائر الأمم
أتى الزمان بنوه في شبيبته . . . فسرهم وأتيناه على الهرم
وقوله ( من الكامل ) :
الرأي قبل شجاعة الشجعان . . . هو أول ، وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة . . . بلغت من العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أٌقرانه . . . بالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم . . . أدنى إلى شرف من الإنسان
وقوله ( يمدح كافورا ) ( من الطويل ) :
لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب . . . فكل بعيد الهم فيها معذب !
أليت شعري هل أقول قصيدة . . . ولا أشتكى فيها ولا أتعب ! ؟
وبي ما يذود الشعر عني أقله . . . ولكن قلبي ، يا ابنة القوم ، قلب
أما تغلط الأيام في بأن أرى . . . بغيضاً تنائي أو حبيبا تقرب ؟
وقوله ( يمدح أيضا ) ( من الطويل ) :
أبي خلق الدنيا حبيباً تديمه . . . فما طلبي منها حبيبا ترده ؟
وأسرع مفعول فعلت تغيرا . . . تكلف شيء في طباعك ضده
وقوله ( يمدحه أيضا ) ( من الطويل ) :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه . . . وصدق ما يعتاده من توهم
وعادي محبيه يقول عداته . . . وأصبح في ليل من الشك مظلم
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 130
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٣٠