وهذه الأبيات كلها غرر وفرائد ، لا يصدر مثلها إلا عن فضل باهر ،
وقدرة على الإبداع ظاهرة .
والظلم من شيم النفوس ، فإن تجد . . . ذا عفة فلعلة لا يظلم
ومن البلية عذل من لا يرعوي . . . عن جهلة ، وخطاب من لا يفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه . . . ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
وقوله ( من الطويل ) :
أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه . . . حريصاً عليها مستهاماً بها صبا
فحب الجبان النفس أورده التقي . . . وحب الشجاع النفس أورده الحربا
ويختلف الرزقان والفعل واحد . . . إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا
وقوله ( من الوافر ) :
وفيك إذا جنى الجاني أناة . . . تظن كرامة وهي احتقار
بنو كعب وما أثرت فيهم . . . يد لم يدمها إلا السوار
بها من قطعة ألم ونقص . . . وفيها من جلالته افتخار
لهم حق بشركك في نزار . . . وأدنى الشرك في نسب جوار
لعل بينهم لبنيك جند . . . فأول قرح الخيل المهار
وما في سطوة الأرباب عيب . . . ولا في ذلة العبدان عار
وقوله ( من البسيط ) :
من اقتضى بسوي الهندي حاجته . . . أجاب كل سؤال عن هل بلم
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة . . . بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 129
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٢٩