قال ابن جني : لو لم يمدح أبو الطيب سيف الدولة إلا بهذا البيت وحده لكان قد بقي فيه ما لا يخافه الزمان ، وهذا هو المدح الموجه ، لأنه بنى البيت على ذكر كثرة ما استباحه من أعمار أعدائه ، ثم تلقاه من آخر البيت بذكر سرور الدنيا ببقائه ، واتصال أيامه . وكقوله ( من البسيط ) :
عمر العدو إذا لاقاه في رهج . . . أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا
مال كأن غراب البين يرقبه . . . فكلما قيل هذا مجتد نعبا
وقوله ( من المنسرح ) :
تشرق تيجانه بغرته . . . إشراق ألفاظه بمعناها
وقوله ( من المنسرح ) :
تشرق أعراضهم وأوجهم . . . كأنما في نفوسهم شيم
وقوله ( من الطويل ) :
إلى كم ترد الرسل فيما أتوا له . . . كأنهم فيما وهبت ملام
وقوله ( من الطويل ) :
يخيل لي أن البلاد مسامعي . . . وأني فيها ما تقول العواذل
وقوله ( من البسيط ) :
كأن ألسنهم في النطق قد جعلت . . . على رماحهم في الطعن خرصانا
ومنها
التصرف في مدح سيف الدولة بجنس السيفية
كقوله ( من المتقارب ) :
لقد رفع الله من دولة . . . لها منك يا سيفها منصل
وقوله ( من الكامل ) :
لولا سمي سيوفه ومضاؤه . . . لما سللن لكن كالأجفان
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 105
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٠٥