تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولدت في هذه السنة بغلة ولدت ميتا وبقي في دار الوالي أياما كثيرة ، وفي سنة ثمان وتسعين وجدت سخلة ذات لبن كان يخرج من حلمتها كأنه خيطٌ دقيق وأُحضرت بدار الوالي مرات ، وآخر ما أحضرت وعمرها أربعة أشهر . وأما خبر النيل في هذه السنة فنحن نسوقه باختصار أمّا أولا ، فإنه احترق في طوبة ، ثم تزايد احتراقه حتى صار مخاضات للناس والدواب ، وظهرت الحفرة فيه في جمادى الآخرة الكائن في برمهات ، وتزايدت جدا في رجب حتى ظهرت في طعمه ولونه وريحه ثم تناقصت حتى ذهبت أصلا وانتهى احتراقه في رمضان ، وأنحسر عن المقياس نحو ثمانمائة ذراع ، وأطالع أبي الرداد باستقرار الماء يوم الثلاثاء لخمس بقين من بؤونة وأربعٍ بقين من رمضان من سنة ثمان وتسعين فكان القاع ذراعا ونصفا وكان في السنة الخالية ذراعين ، وابتدأ في الزيادة في السنة الخالية من هذا اليوم ، فأمّا في هذه السنة فإنَّ زيادته تأخَّرت إلى الخامس والعشرين من أبيب ، لم يزد في هذه المدة سوى أصابع ، حتى ساءت ظنونُ الناس وشملهم اليأس وظنوا أنّ حادثا وقع بفوهته وعند مبدأ جريته ، ثم أخذ في الزيادة حتى أنسلخ أبيب وهو على ثلاث أذرعٍ ووقف يومين ، فاشتدّ هلع الناس لخروجه في التوقف عن المعتاد ، ثم أنه أندفع بقوةٍ وزيادات متداركة وجبالٍ من المياه متدافعة ، فزاد ثماني أذرع في مدّة عشرةِ أيام منها ثلاث أذرع متوالية ، وانتهى في رابع توت وهو الثاني عشر من ذي الحجة إلى ستَّ عشرة ذراعا تنقصُ إصبعا وقام يومين ، ثم أخذ ينحطُّ متباطئا وينصرفُ رويدا ، فهذا ما قصدت اقتصاصه من أحواله هذه الكائنة ، فليكن آخر المقالة ومنتهى الكتاب . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي الأميِّ وعلى آله الطيبين الطاهرين . كتبه مؤلفه الفقير إلى الله تعالى عبد اللطيف بن يوسف ابن محمد البغدادي في رمضان سنة ستمائة بالقاهرة .