نسخة الكتاب الوارد من حماه
ولما كان سحرة يوم الاثنين السادس والعشرين من شعبان حدثت الزلزلة ، وكادت الأرض تسير سيراً والجبال تمور موراً ، وما ظنَّ أحدٌ من الخلق إلّا أنها زلزلة الساعة ، وأتت دفعتين في ذلك الوقت ، أما الدفعة الأولى فاستمرَّت مقدار ساعة أو
تزيد عليها ، وأما الثانية فكانت دونها ولكن أشدَّ منها وتأثَّر منها بعض القِلاع فأوّلها فقلعة حماه مع إتقانها وعمارتها وبارين مع اكتنازها ولطافتها ، وبعلبك مع قوتها ووثاقتها ، ولم يرد عن البلاد الشاسعة والقلاع النازحة إلى الآن ما أذكره .
ثم حدث في يوم الثلاثاء السابع والعشرين منه عند صلاة الظهر زلزلة استوى في عِلمها اليقظان والنائم ، وتزعزع لها القاعدُ والقائم ، ثم حدثت في هذا اليوم أيضا وقت صلاة العصر وصل الخبر من دمشق بأنَّ الزلزلة أفسدت فيها منارة الجامع الشرقية وأكثر الطوسة والبيمارستان جميعه وعدة مساكن تساقطت على أهلها وهلكوا .
نسخة الكتاب الوارد من دمشق
المملوك ينهي حدوث زلزلة ليلة الاثنين سادس وعشرين شعبان وقت انفجار الفجر وأقامت مدة ، قال بعض الأصحاب : أنها مقدار ما قَرأ سورة الكهف ، وذكر بعض المشايخ بدمشق أنه لم يشاهد مثلها فيما تقدّم ، وممّا أثرت في البلد سقوط ست عشرة شرفة من الجامع وإحدى المآذن وتشقق أخرى وفيه الصاحي يعني النسر وانخساف الكلاسة ومات فيها رجلان ورجلٌ آخر على باب جيرون وتشقق بالجامع مواضعُ كثيرة وسقط بالبلد عدة دور .
وذكر عن بلاد المسلمين أنّ بانياس سقط بعضها وصفد كذلك ولم يبقَ بها إلّا مَن هلك سوى ولد صاحبها وكذلك تِبنين ونابلس لم يبق لها جدار قائم سوى حارة السمرة ويذكر أن القدر سالم والحمد لله .
وأما بيت جن فلم يبق منه إلّا الأساس والجدران وقد أتى عليها الخسف وكذلك أكثر بلاد حوران غارت لا يعرف لبلد منها موضع يقال فيه هذه القرية الفلانية ، ويقال أن عكله سقط أكثرها وصدر ثلثها وغرفة خسف بها وكذلك صافينا ،
الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر — صفحة 60
مساهمون: موفق الدين عبد اللطيف البغدادي
ص٦٠