تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5923

مساهمون:

ص٥٩٢٣
نقولَ : سمعْنا وأطعْنا ، وليس لنا في ذلك حَلٌّ ولا عقدٌ ، ولا قيل ولا قالَ ، وهذا الشارعُ الذي بيَّن لأُمَّته ما شرعَهُ الله في كتابه الكريم ، وعلى لسانه الطاهرة قال : تلك المقالةَ التي ذكرناها في البحث الأول ، ورواها [ 2 ب ] من رواها من صحبه الذين هم خيرُ القرون مسألةً أوضحناها ، ثم تلقاه من بعدهم قرنًا بعد قرن ، يرويها الآخر عن الأول ، والخلف عن السلف . وهل بعد قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لجويرية : « لقد قلتُ بعدَك ثلاثَ مرات أربعَ كلماتٍ لو وزنتْ بما قلتِ منذ اليومِ لوزنتهنّ » . فهذا تصريح منه - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنَّ هذه الكلماتِ التي قالها - صلى الله عليه وآله وسلم - تعدُل ما قالتْه جويرية من بعد صلاة الصبح إلى الضحى ( 1 ) وقال للمرأة التي بين يديها نوى أو حصَى تسبَّح بهنَّ : « ألا أخبركِ بأيسرَ عليك من هذا أو أفضلَ » وقال في الرواية الأخرى لصفيةَ أمِّ المؤمنين : « لقد سبَّحتُ منذ قمت على رأسك أكْثَرَ من هذا » ( 2 ) وقال لأبي أمامةَ : « ألا أخبرك بأكثرَ أو أفضلَ من ذكرك الليل مع النهار ، والنهار مع الليل » ( 3 ) حسبما قدمنا في البحث الأول . فهل بقي بعد هذا إشكال ، أو محلُّ سؤال وهل يحتاج إلى زيادة عليها في حل إشكال الإشكال والخلالِ ما زعمه من انعقاد ما أورده من السؤال ، وانكشافِ وجهِ ما ظنَّ أنه محجوبٌ عن أبصار أهل الكمال . وإذا أراد الزيادة على هذا المقدارِ فلينظرْ ما ذكرناه في البحث الثاني من ثواب الكلمة أو الكلمات التي يتحرَّك بها لسان الذاكرِ من غير تعبٍ ، ولا مشقةٍ ، ولا قطعِ وقتٍ يعتد به . وقد عدَلَتْ ما عدلت الأعمال الكثيرة ، وتأمل ثواب من قال : « لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير عَشْرَ مرَّاتٍ فكأنما
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه .