أعتق أربعةً من ولد إسماعيل » ( 1 ) فإنَّ تحصيل أربعَ رقاب بالثمن لا سيَّما وهم ممن له شرف في الأصل يحتاجُ إلى القيمة الكثيرة ، ثم إلى البحث عنهم حتى يحصلُوا لديه ، ثم نقلهم من ملك من كانوا معه إلى ملكه مع كثره الحركة باللسان وبغيره من الجوارحِ ، وقد يكون مجر المساومة للبائع في واحد منهم يحتاج أن يتكلَّم بلسانه كلامًا أكْثَرَ من الذكر بذلك الذكر عَشْرَ مرَّات مع ما لاقاه في تحصيل القيمة المدفوعة ، وإن كان حصولُهم له من السببي فالأمر أشدُّ وأعظم ، لأنَّ من دالة القتالِ والمخاطرةِ بالنفس هي أشدُّ من كل عمل ، ومن ظنَّ ممن يلاقي الحروبَ بأن لا يصابَ فقد ظنَّ عجْزًا .
ومما ذكرناه تعلم أنه لا وجه لقول العامَّة من الناس أنَّ الثوابَ على قدر المشقةِ ، انظر إلى ما أخرجه أحمدُ ، ( 2 ) ومالك في الموطأ ، ( 3 ) والترمذي ، ( 4 ) والحاكم في المستدرك ، ( 5 ) والطبراني في الكبير ، ( 6 ) والبيهقي في الشعب ، ( 7 ) وابن شاهين في الترغيب ( 8 ) في الذكر كلُّهم من حديث أبي الدرداء قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليكِكُم ، وأرفِعها في درجاتكم ، وخيرٌ لكم من إنفاقِ الذهب والفضةِ ، وخير لكم من أن تلقوا [ 3 أ ] عدوَّكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ » قال : بلى . قال : « ذكر الله عز وجل » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) في ( المسند ) ( 6 / 446 ) .
( 3 ) ( 1 / 211 ) .
( 4 ) في ( السنن ) ( 3377 ) .
( 5 ) ( 1 / 496 ) .
( 6 ) لم أجده في ( الكبير ) بل في الدعاء رقم ( 1872 ) .
( 7 ) رقم ( 519 ) .
( 8 ) ( 2 / 390 ) . وهو حديث صحيح والله أعلم .