تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5925

مساهمون:

ص٥٩٢٥
وقد صححه الحاكم وغيره ، وأخرجه أحمد ( 1 ) أيضًا من حديث معاذ . قال المنذري ( 2 ) بإسناد حسن . وقال ( 3 ) في حديث أبي الدرداء أنَّ أحمد أخرجه بإسناد حسن . وقال الهيثمي ( 4 ) : في حديث أبي الدرداء : إسناده حسن . وقال : في حديث معاذ رجاله رجالُ الصحيح . فتأمَّل ما اشتمل عليه الحديث من ارتفاع فضيلةِ الذكر حتى جعلًه خير الأعمالِ وأزكاها وأرفعَها ، فجمعَ بين هذه العباراتِ الثلاثِ ، ( 5 ) ولم يقتصر على واحدة منها ، وهذا يفيد التأكيد المتبالغَ إلى حد يقصُر عنه الوصفُ ، وتعجزُ الأذهانُ عن تصوُّره . ثم ذكر بعد هذا التأكيد العظيم ، والمبالغةِ البليغةِ أنَّ الذِّكر خيرٌ من إنفاقِ ما هو أحبُّ إلى القلوب من جميع عروض المال فقال : « وخير لكم من إنفاقِ الذهبِ والفضة » لأنَّ هذين الجنسين هما أثمانُ جميعِ الأموالِ ، وأكثرِها نفعًا لبني آدم ، والنفوس بها أشحُّ ، وعليهما أحرص ، يعلم هذا كلُّ عاقل . ثم جاوز هذا إلى ما النفوس به أشحُّ ، وإليه أرغب ، وعليه أحرصُ ، وهي نفوس بني آدمَ فقال : « وخير لكم من أن تَلْقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ، ويضربوا أعناقكم » ، ولم يكن التفضيلُ على مجرد بذْل النفوس مطلقًا ، بل قيده بما يفيد أنه القتلُ في الجهادِ حيث جعلَ القتال مع من هو عدوٌّ لا يقبل الإسلامَ ، فيكون المعنى أنَّ ذكر الله أحبُّ وأزكى وأرفعُ من جميع الأموال التي اقتصر على ذكرِ أعلاها وأكملِها وأحبِّها إلى النفوس ، وأرفعها عند الله ، فكان دخول غيرِ الذهبِ
هامش
( 1 ) في ( المسند ) ( 5 / 239 ) بسند ضعيف . ( 2 ) في ( الترغيب والترهيب ) ( 2 / 368 ) . قلت : بل قال المنذري : بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعًا . ( 3 ) أي المنذري في ( الترغيب والترهيب ) ( 2 / 368 ) . ( 4 ) في ( مجمع الزوائد ) . ( 10 / 73 ) . ( 5 ) قال العز بن عبد السلام في ( قواعده ) : هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها ، فإذًا الثواب يترتب علي تفاوت الرتب في الشرف . انظر : ( مرقاة المفاتيح ) ( 5 / 54 ) .