تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5920

مساهمون:

ص٥٩٢٠
فإنَّ المراد بالعدلِ هنا الثوابُ ، وحصول الأجرِ ، وليس المراد المعادلةَ للمقدارِ الذاتي . ومما يفيد أن هذه الكلماتِ تتجسَّم ، وتأتي كذلك ما ثبت عند مسلم ( 1 ) من حديث أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : « اقرءوا الزَّهراوَيْنِ البقرةَ وآل عمران ، فإنهما يأتيان يومَ القيامةِ كأنَّهما غمامتانِ أو كأنَّهما غيايتان ، أو كأنهما فرقانِ من طيرٍ صوافَّ تحاجَّانِ عن صاحبهما » . وهذا وجه رابعٌ ، وهو الظاهر لكونه غيرَ محتاج إلى تأويلٍ كما تقدم في الوجوه السابقةِ . ومنه ما ثبت في الصحيحين ( 2 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان » الحديث . البحث الثاني : اعلم أنَّه ليس للإنسان في العدد الذي ورد عن الشارع تقديرُه بمقدار معيَّن كأنْ يقول الشارع : من قال : كذا مائةَ مرَّة فله من الأجر كذا فيقول : الذاكر مثلاً : أستغفر الله - عز وجل [ 2 أ ] - مائةَ مرَّة ، ويكتفي بهذا اللفظ ، بل لا بد أنْ يفعلَ ذلك العددَ ، ولا يحصلَ له الأجرُ إلاَّ به كما ثبت عند مسلم ، ( 3 ) وأبي داود ( 4 ) قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « من قال حين يصبح ويمسي : سبحان الله وبحمده مائةَ مرة لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضلِ مما جاء به إلاَّ أحدٌ قال مثلَ ذلك أو زاد عليه » . وفي صحيح . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 804 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6406 ) ، ومسلم رقم ( 2694 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 2691 ) . ( 4 ) في ( السنن ) رقم ( 5019 ) قلت : وأخرجه النسائي في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 568 ) ، والترمذي رقم ( 3469 ) .