فدلَّ هذا على وقوع جميع ما اشتمل عليه الحديث من الأعدادِ وغيرِها . ولهذا جعلَه أفضلَ من ذكر أبي الدرداء لله - سبحانه - الليلَ مع النهار . وظاهره تفضيلُ ذلك على ذكر أبي الدرداء في ليله ونهار مدَّة عمرِه إلى هذا الوقتِ الذي علَّمه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقول هكذا .
ومعلوم ذلك ، لأنَّ أبا الدرداء وأفعاله من جملةِ ما خلق الله فضلاً عن سائر ما اشتملَ عليه الحديثُ . والظاهر أنَّ المراد بالكتاب هنا اللوحُ المحفوظ الذي يقولُ فيه - عز وجل - { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } ( 1 )
وأخرج النسائي ، ( 2 ) وابن حبان ، ( 3 ) والطبراني ( 4 ) من حديث أبي أمامةَ أنَّه قال له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : « ألا أخبرك بأكثر أو أفضل من ذكرك الليل مع النَّهارِ والنهارِ مع الليلِ ؟ يقول : سبحان الله عددَ ما خلقَ ، سبحان الله ملءَ ما خلق ، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء ، سبحان الله ملءَ ما في الأرض والسماء ، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابُه ، وسبحان الله عدد كلِّ شيء ، وسبحان الله ملءَ كلِّ شيء ، والحمد لله مثلَ ذلك » ، وزاد الطبراني ( 5 ) « وتحمدُ وتسبِّح مثلَ ذلك ، وتكبِّرُ مثلَ ذلك » ولم يذكر أحمدُ التكبيرَ ، وأخرجه من هذا الوجه ابنُ حبان في صحيحه ، والحاكم وقال على شرط الشيخين ، وفي إسناده ليثُ بن أبي سليم وهو ثقة وقال في مجمع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) [ الأنعام : 38 ] .
( 2 ) في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 166 ) .
( 3 ) في صحيحه رقم ( 830 ) .
( 4 ) في ( الكبير ) رقم ( 7930 ) .
( 5 ) في ( الكبير ) ( 8122 ) . قال الهيثمي في ( المجمع ) ( 10 / 93 ) رواه الطبراني من طريقين . وإسناد أحدهما حسن .