تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6355

مساهمون:

ص٦٣٥٥
يقتضي تصحيحَ ما نقلَه الجوهريُّ ، ولا وجودِ برهان لما نسبه صاحبُ القاموس إليه [ 22 ] من الغلطِ في نفس الكتابينِ ، ثم ذكرت أن الناظر في الكتابينِ إن تمكن من البحث في غير الكتابين المفضي إلى وجودِ برهان يقتضي تصحيحَ ما نقلَه الجوهري فقد تعيَّن عليه العملُ بما وجده من تصحيحِ الروايةِ ، وعدمِ التعويلِ على من نقل الغلطَ ، وإن تمكَّن من الوقوفِ على ما هو برهانٌ للتغليظ كان عليه الجزمُ به وإن لم نقفْ في الكتابينِ ، ولا في غيرهما على برهان يصححُ النقل ، أو يوضِّحُ الغلطَ ، وجبَ عليه التوقُّفُ في ذلك الحرف ، لأن إمامةَ ناقلِه التي هي كالقرينةِ على صحةِ ما نقلَه قد عُورِضَتْ بإمامة من خالفه في ذلك الحرفِ ، فإنها كالقرينة على صحة ما نسبهُ من الغلط ، فكان المقامُ مقامَ توقُّفٍ بين الإمامينِ ، والموضعُ موضعُ حيرةٍ عن التخلُّص من البينِ . ولا معارضةَ بين ما ذكرناه في هذا الوجهِ الرابعِ من ذلك الجوابِ ، وبين ما ذكره في الوجه الأول منه بوجهين : الأول : إن نفي قبولِ التغليط الذي صرَّحنا به في الوجه الأول هو فيما كان منه مجرَّدًا ليس فيه إلا دعوى بحتةٍ ، وما ذكرناه في الوجه الرابع هو حيثُ اقترنَ بذلك من إمامة الناقل وثقتِه ما يكون كالقرينة المقتضية لتصحيح ما قاله . الوجه الثاني : إن ما ذكرناه في الوجهِ الأولِ من الوجوه الأربعةِ هو عدمُ قبول التغليطِ المجرد ، وما ذكرناه من التوقُّف في الوجهِ الرابعِ غيرُ منافٍ لعدم القبولِ ، لأن قبول تغليطِ صاحب القاموس يستلزمُ الجزمَ بما جزم به من الغلط بخلافِ مجرَّد التوقُّفِ ، فإنه لا قبولَ فيه بل حيَّرهُ بين ما وقع في كلامِ الإمامينِ ، فلا منافاةَ بين عدم القبولِ جزمًا ، وبين مجرَّدِ التوقُّف لا بمطابقةِ ، ولا تضمُّنٍ ، ولا التزامٍ ، فعرفتَ بها عدمَ صحة ما زعمه السائل - عافاه الله - من المنافاة ، بل الوجوهُ متعاضدةٌ والكلامُ متناسقٌ . قال - كثر الله فوائده - : نعم قد يكون الغلطُ من الجوهري بما يعرفه كل من له أدنى عرفانٍ فلا يحتاج مع ذلك إلى برهان . . . إلخ . أقول : هذا الذي يعرفُه من له أدنى عرفانٍ هو من البرهانِ بأعلى مكان [ 23 ] فإنّا لم نخصَّ البرهانَ بما يجده الناظرُ في كتب اللغة ، أو يسمعه من الرواة بالسند المتصل ، بل