أطلقنا البرهانَ فتناولَ ما ذكره تناولاً أوليًا ، لأن معرفة كل من له أدنى عرفانٍ لذلك ، يدلُّ علي أنه من الظهور بمكانٍ مكينٍ ، إما لكون المنقول يخالفُ ما يشهدُ به الحسُّ ، أو كونِه مخالفًا لما عند العرب مخالفةً يشتركُ في معرفتها المقصِّر والكاملُ ، فكيف قال - كثر الله فوائده - : إن ما كان كذلك لا يحتاجُ إلى برهان ، وأيُّ برهان أقوى من ذلك البرهان !
قال - كثر الله فوائده - : وقد بلغني أن بعضَ العلماء المتأخرينَ لم يسَمْ من تغليط القاموسِ للصحاحِ إلا حرفين فقط .
أقول : إن كان هذا البعضُ متأهلاً للكشفِ من أهل الاستعدادِ للحكم بين هذين الإمامينِ ، فَنِعْمَ ما فعل ، وحبَّذا ما صنع ، وعلينا أن ننظر كنظرهِ ونكشف مثل كشْفِه حتى نوافقَه فيما قال ، أو نخالفه ، وليس لنا أن ندفعَ ما يقوله صاحب القاموس بمجرد ذلك ، وعندي في هذا المنقول عن ذلك البعض وِقفةٌ ، فإنذَ الصنعاني ( 1 ) وهو الإمام الذي لم يأت بعده من يماثُله استدرك كثيرًا مما في كتاب الصحاح ، وكذلك ياقوتٌ نقل على الصحاح في حواشيه من التغليطاتِ ما يكثُر تعدادُه ، فعلى الطالب للوقوف على الصواب في مثل هذا أن ينظر فيما ذكرناه ، فإن لم يجد ذلك فليس له منزلٌ ينزله إلا منزل الحيرة التي أرشدنا إليها . . . أرشدنا الله إلى ما يرضيه آمين .
هامش
( 1 ) هو محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الأمير الحسني اليمني الكحلاني المولد الصنعاني النشأة والوفاة مولده سنة 1099 ه - . توفي سنة 1182 ه - .
انظر : ( البدر الطالع ) ( 2 / 139 ) . وقد تقدم .
وانظر : الرسالة رقم ( 135 ) من عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير جواب وسؤال للأمير عن قول ابن الوزير :
لمجد الدين في القاموس مجد . . . وفخر لا يوازيه موازي
وانظر : ( المزهر في علوم اللغة وأنواعها ) للسيوطي ( 1 / 97 - 99 ، 110 ) .