تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6345

مساهمون:

ص٦٣٤٥
وجه الأرض ، وإن كانا من أنهارِ الجنةِ نظرًا منه إلى ما وقع من توصيفهما بكونهما باطنينِ إلى آخره . هذا إن كان قائلُه من العلماء فهو من أعظم زلاَّتِه ، بل لا ينبغي ذِكْرُهُ عنه لوجوه ثلاثة : الأول : إن قوله بعد ظهور سيحانَ وجيحانِ على وجه الأرض يكذِّبه العقلُ ، والنقلُ ، والحٍسُّ ، ثم أيُّ نفعٍ لهما إذا لم يظهرا على وجه الأرض ، وكيف يصيرُ إليه ذو فهم ؟ الثاني : إن نظَرَهُ إلى توصيفهما بكونهما باطنينِ قد عرفتَ أن وصفَهما بذلك ليس في الحديثِ ، فإما أن يكون غلطًا فاحِشًا أو تساهلاً في أمر الرواية . وإما أن يكون كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ومَنْ كذب عليه متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار . ( 1 ) الثالث : إن قوله : وإن كانا من أنهار الجنة عكس ما كان ينبغي أن يقال ، لأن حاصله أنهما لا يظهران ، وإن كانا من أنهار الجنة مفهومه ، وأما لو كانا من أنهار الدنيا فعدم ظهورهما أولى وأحرى ، لأن ( إن ) هاهنا هي التي بمعنى ( لو ) كما ذكره
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 108 ) ، ومسلم رقم ( 2 / 2 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من تعمد على كذبًا فليتبوأ مقعده من النار » . ? وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 106 ) ، ومسلم رقم ( 1 / 1 ) من حديث على قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تكذبوا على ، فإنه من يكذب على يلج في النار » . ? وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 3 / 3 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار » . ? وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 1291 ) ، ومسلم رقم ( 4 / 4 ) من حديث المغيرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن كذبًا على ليس ككذب على أحد فمن كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار » .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6345 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق