تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6344

مساهمون:

ص٦٣٤٤
المنتهى كما في صحيح البخاري . وإنما التقسيم للكينونةِ التي يتفرَّع عنها الانتفاعُ . وقد وقع في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عنه - صلى الله عليه وآله سلم - في حديث المعراج : « فإذا فيها عينٌ تجري يقال لها السلسبيلُ ، فينشقُّ منها نهران : أحدُهما الكوثرُ ، والآخر يقال نهرُ الرحمةِ » ( 1 ) قال الحافظ في فتح الباري ، ( 2 ) قلت : فيمكن أن يفسَّر بهما النهرانِ الباطنانِ المذكورانِ في حديث الباب ، وكذا روى عن مقاتل قال : الباطنانِ السلسبيلُ والكوثرُ انتهى . قلتُ : فيما روي [ 14 ] عن مقاتل نظرٌ ، فإنه ثبت أن الكوثرَ من السلسبيلِ فيكون قد قسم الشيءَ إلى نفسهِ ، فالأصح ما ذكره الحافظ - رحمه الله - . قوله - كثر الله فوائده - : ثم صار إلى الجمعِ بأنه لم يثبتْ في سيحانَ وجيحانَ أنهما من الجنةِ ليس لأحدٍ أن يقول ذلك ، وكيف يقولُه وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث صحيح صريحٍ ! ولهذا ردَّه شيخان - أبقاه الله تعالى - وقد صار بعضهم إلى حملها على المجازِ والمرادُ أنها لشدةِ عذوبتِها وكثرةِ منافعِها وبركتِها كأنهار الجنة ، أو أن في الجنة أنهارًا تسمَّى بهذه الأسامي ، أو أن الإسلام قد طبقَ الأراضي التي هي فيها فالأجسامُ المتعديةُ بها صائرةٌ إلى الجنة ، وحملُها على ظاهرِها أولى . وأما قوله - أبقاه الله - : والأمر أقربُ من ذاك ، ومعنى كلام النبوة أوضحُ . فإن غاية ما يستلزمُهُ كونُ سيحانَ وجيحانَ باطنينِ أن لا يظهر انصبابُهما من نفسِ الجنةِ ، بأن يجريا من باطنِها إلى باطن الأرضِ ، ثم يظهران حيث ظهرا ، فكلامٌ مبنيٌّ على غير أساسٍ لما عرفت من عدم وقوعِه في الحديث أصلاً . قوله - حرس الله ذريته - : وكذا جمع من جمع لعدم ظهورِ سيحانَ وجيحانَ على
هامش
( 1 ) وهو حديث ضعيف جدًّا . أخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) ( 2 / 136 - 142 ) . ( 2 ) ( 7 / 214 ) .