تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6343

مساهمون:

ص٦٣٤٣
« أربعةَ أنهار يخرجُ من أصلها : نهرانِ ظاهرانِ ، ونهران باطنانِ ، فقلت : يا جبريلُ ، ما هذه الأنهارُ ؟ قال : أما النهرانِ الباطنانِ فنهرانِ في الجنةِ ، وأما النهرانِ الظاهرانِ فالنيلُ والفراتُ » فهذا ما بني عليه قولَه : وحينئذ لم يثبتْ لسيحونَ وجيحونَ أنهما ينبعانِ من أصل سدرةِ المنتهى ، فيمتازُ النيلُ والفراتُ عليهما بذلك ، أي لأنه قد ثبتَ لهما ذلك في الحديث الصحيح المذكور . قوله - زاده الله علمًا - : أعني حديثَ المعراجِ ، بل لم يردْ عنه في رواية ضعيفةَ فضلاً عن صحيحة . قال القرطبي ( 1 ) : لعل تركَ ذكرِهما في حديث الإسراء لكونهما ليسا أصلاً برأسيهما ، وإنما يحتمل أن يتفرَّعا عن النيل والفرات . وقد ثبت فيهما أنهما ظاهرانِ ، والعجبُ كلَّ ا لعجب من شيخنا العلامةِ - أدام الله علاه - مع طول باعه ، وسَعَةِ اطلاعهِ وشدة فهمهِ ، وكثرة علمه . كيف وقع هذا في كلامه ، وبنى عليه ، ولم ينكره ! بل وجَّهَهُ وقرَّره ، وبيَّن معناه ، وفرع عليه دفعَ المعارضةِ ، وصرَّح بأنه من كلام النبوةِ ، بل لم يقل أحد من أئمة الحديث فيما أعلم مع شدة البحثِ في ذلك أن النهرينِ الباطنينِ المذكورين في حديث المعراج هما سيحانُ وجيحانُ ، وكيف يقولُ ذلك وقد صرَّح في الحديث المذكور مع صحتِه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سأل جبريلَ - عليه السلام - عنهما فقال : « أما الباطنان ففي الجنة » ، أو في لفظ للبخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) : « فنهران في الجنةِ ، وأما الظاهرانِ فالنيلُ والفراتُ » فمعنى قوله ففي الجنة أن منبعَهما ومستقرَّهما والانتفاعَ بهما كائنٌ في الجنة ، لا في الدنيا ، وإلا لما كان لتخصيصهما بقوله ففي الجنَّة معنى يُعْتَدُّ به ، لأن الجميعَ من أنهار الجنة قد شاهدها تنبعُ من أصل سدرةِ
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في ( الفتح ) ( 7 / 214 ) . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 3207 ، 3887 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 3207 ، 3887 ) .