وعند المخاصمات ، فيكون بانتزاع الشاهد منها فصلُ الخطاب ، وإلقامُ المنازِع حجرًا ، ومع ذلك فالمستشهدُ ببيت منها على ما يطابق مقتضى الحال يَنْبُلُ في الأعين ، ويكبرُ في الصدور ، وهي كلُّها غُرَرٌ ، وجميعُها دُرَرٌ ، ولكني استحسنتُ أن أنتقي منها في هذه الأوراق ما فاقَ وَرَاقَ ، وأضم إليه ما قد حفظته من أشعار العرب ومن يلحق بهم من المخضرمين ، ومَنْ بعدهم من الشعراء المفلقين ، حتى يصير مجموعُ ذلك نزهةً للناظرين من المتأدبين ، وروضةً للراغبين في نتائج عقول فحول المجيدين من الأولين والآخرين [ 1 أ ]
وقد جعلت عَلامَةَ ما زدته من عندي نقطةً مقابلةً له ليتميز بذلك عن أبيات الكتاب ، فأول ما ذكره في مجموعه قولُ الشاعر :
الله أنجح ما طلبت به . . . والبر حقيبته الرَّحْلُ
[ خفْض ] ( 1 ) الجأش واصبري قليلاً . . . فالرازيا إذا توالت تولَّتْ *
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسَه . . . على نائباتِ الدهر حين تنوبُ * ( 2 )
فقلت لها يا عَزَّ كلُّ مصيبةٍ . . . إذا وُطِّنَتْ يومًا لها النّفسُ ذلَّتِ * ( 3 )
وإذا افتقرت إلى الذخائر . . . لم يجد ذخرًا كصالح الأعمال *
من يفعل الخير لا يُعدم جوازَيهُ . . . لا يذهب العرف بين الله والناس * ( 4 )
هامش
( 1 ) كذا المخطوط ولعلها اخفضي .
( 2 ) للشاعر ضابئ بن الحارث بن أرطأة بن شهاب بن عبيد بن خاذل بن قيس ، القبيلة بن حنظلة بن مالك ، من الطبعة التاسعة .
انظر : ( طبقات فحول الشعراء ) ( 1 / 171 ) .
( 3 ) الشاعر كثير عزة . .
انظر ديوانه ( 1 / 42 ) . وانظر ( خزانة الأدب ) ( 5 / 218 ) .
( 4 ) للشاعر : الحطيئة وهو جرول بن أوس بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن غالب بن قطعية ، ينتمي إلى بني نزار والحطيئة لقب غلب عليه فَعُرفَ واشتهر به ، قيل لقصره وقربه من الأرض ، وقيل لدمامته ،
وهو من قصيدته : [ لا يذهب العرف ] .
انظر : ( ديوان الحطيئة ) ( ص 1120 ) .