بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين ، وعلى آله الطاهرين وبعد :
فإني لما وقفت على المجموع الذي جمعه ابن سناء الملك ( 1 ) الأديب المشهور ، الذي قال في حقه القاضي الفاضل عبد الرحيم البياني وزير السلطان صلاح الدين أيوب : نعم الصاحب الذي لا يخلفه الأنام ، ولا يعرف له نظير من الأقوام ، أمانة سمينة ، وعقيدة ودٍّ متينة ، ومحاسنُ ليس بواحدة ، ومساعٍ في نفع المعارف جاهدة .
وكان حافظًا لكتاب الله ، مشتغلاً بالعلوم الأدبية ، كثيرَ الصدقات نفعه الله ، وللأعمال الصالحات عرَّفه الله بركاتها . انتهى .
وذلك المجموع مشتملٌ على الأبيات التي اشتملت على الحِكَمِ النفيسة ، التي يهتدي بها من حفظها على مكارم الأخلاق ، ويستعين بها من عرفها على إصابة الرأي فيما ينويه من الأمور .
والحاصل أنَّ غالبها من الشعر الذي قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم : « إن من الشعر لحكمة » ( 2 ) وهي أيضًا مما يصلح للاستشهاد بها في المحاورات
هامش
( 1 ) القاضي الأثير البليغ المنشئ أبو القاسم هبةُ الله بنُ جعفر بن القاضي المُلك محمد بن هبة الله المصريّ الشاعر المشهور ، قرأ القرآن على الشريف أبي الفتوح ، والنّحو على ابن برِّي وله ( ديوان ) مشهور ، ومصنفات أدبية .
قال ابن خلِّكان : هو هبة الله ابن القاضي الرَّشيد أبي الفضل جعفر ابن المعتمد سناء الملك السّعدي ، كان أحد الرؤساء النبلاء . توفي سنة 608 ه - .
انظر : ( سير أعلام النبلاء ) ( 21 / 480 - 481 ) ، ( شذرات الذهب ) ( 5 / 35 - 36 ) ، ( وفيات الأعيان ) ( 6 / 61 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه .