تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6147

مساهمون:

ص٦١٤٧
والذي لاح لي أن الحقَّ في جانب السعدِ ، وأن الصوابَ بيده ، ولما كان هذا قد خفي على غالب المحصلينَ لكون الشريفَ قد أطالَ ذيلَ المقالِ ، وتنوع في مسالك الجدالِ ، واستكثر من الدفع والإبطالِ خصوصًا في حاشيتِه على المطوَّل ، فإنه حكى هذه المباحثةَ ، وأطنبَ إطنابًا لا يحتملُهُ المقامُ ، ولا يقتضيه البحثُ . وليس للسعد في هذا البحثِ إلا ما تكلم به في حاشيته على الكشاف من تلك الكلماتِ المختصرةِ ، وما نقله عنه خصمهُ في غضون كلامه . وبعد الجواب الموجز طلبَ مني أولئك الأعلامُ إيضاحَ الكلامِ في هذا المقام ، بل منهم من حرر سؤالاً نفيسًا ، وبحثًا شريفًا ، وهو سيدي العلامة يحيى بن المطهر بن إسماعيلَ ( 1 ) - كثر الله فوائده - . وها أنا أجلُو عليك ما أفوّض أمرَهُ إليك في الترجيح والتجريح ، والإبطال والتصحيح مبتديًا بنقل كلام الزمخشري ، وإيضاحِ معناه ، ثم كلام السعد في حاشيته على الكشاف ، ثم كلامِ الشريفِ في حاشيته على الكشاف أيضًا ، ثم كلامِه الطويلِ في حاشيتهِ على المطوَّلِن مبينًا لك ما ينبغي بيانُه ، متعقِّبًا ما يستحقُّ التعقيبَ . ولولا الثقةُ مني بإنصاف أولئك الأعلام ، وما عرفته من رسوخهم في المعارفِ ، وثبوتِ أقدامهم في التحقيق ، وما تحققتُه من أنهم ممن ينظر إلى القول لا إلى قائِله لم أتعرَّضْ للدخول بين هذينِ الفحلينِ ، ولا سلكتُ هذا المضيقُ بين ذينكِ الجبلينِ . فأقول : قال العلامة الزمخشري في كشافه ( 2 ) ما لفظه : ومعنى الاستعلاء في قوله : { عَلَى هُدًى } مثلٌ لتمكُّنهم من الهدى ، واستقرارِهم عليه ، وتمسُّكِهم به ، شُبِّهَتْ حالُهم بحال منِ اعتلى الشيءَ وركبَه ونحوِه . هو على الحقِّ وعلى الباطل .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) ( 1 / 159 ) .