بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعينُ والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلامُ على سيدنا محمد وآله ، ورضي الله عن صحبه الراشدين ، وبعدُ :
فإنه لما بلغ بنا الدرسُ في الكشاف ( 1 ) مع جماعةٍ من نبلاء الطلبةِ ، وأذكياء العلماء العارفين بالفنون إلى كلام الزمخشري ، وأهل الحواشي على قوله تعالى : { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( 2 ) .
ومن جملةِ ما اشتمل عليه هذا المقامُ المباحثةُ المشهورةُ بين سعد الدين التفتازاني ( 3 ) ، والسيِّد الشريفِ ( 4 ) ، وقد اشْتُهِرَ ما وقع بينَهما في ذلك اشتهارَ النهار ، حتى قيل : إن موتَ سعد الدين كان بهذا السببِ . ( 5 )
هامش
( 1 ) ( 1 / 159 ) .
( 2 ) [ البقرة : 5 ] .
( 3 ) تقدمت ترجمته ( ص 719 ) .
( 4 ) هو علي بن محمد بن علي الجرجاني الحسيني الحنفي ، ويُعرف بالسيِّد الشريف أبي الحسن ، عالم حكيم مشارك في أنواع العلوم ، ولد بجرجان عام 740 ه - .
توفي بشيراز سنة 816 ه من تصانيفه :
- حاشية على شرح التنقيح للتفتازاني في الأصول .
- حاشية على تفسير البيضاوي .
- حاشية على المطوّل للتفتازاني .
انظر : ( ( البدر الطالع ) ) ( 1 / 488 - 490 ) ) ، ( ( معجم المؤلفين ) ) ( 2 / 515 ) .
( 5 ) وذلك أنَّ السعد اتصل بالسلطان تيمورلنك ، وجرت بينه وبين الشريف مناظرة في مجلس السلطان في مسألة كون إرادة الانتقام سببًا للغضب أم الغضب سببًا لإرادة الانتقام ، فالسعد يقول بالأول ، والشريف يقول بالثاني .
قال الكارزوني : والحق مع السيد الشريف ، كما جرت بينهما المناظرة المشهورة في قوله تعالى : { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } ويقال بأنه حكم للشريف أيضًا ، فاغتمَّ السعد ومات كمدًا . ( البدر الطالع ) ( 2 / 304 ) .