تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6068

مساهمون:

ص٦٠٦٨
والإنشاء ( 1 ) والفصل ( 2 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) الإنشاء : لغة الإيجاد . واصطلاحًا ما لا يحتمل الصِّدق والكذب لذاته نحو اغفر دارهم , فلا يُنسب إلى قائله صدق أو كذب . وإن شئت فقل في تعريف الإنشاء ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقَّق إلا إذا تلفظت به , فطلب الفعل في ( أفعل ) وطلب الكفِّ في ( لا تفعل ) وطلب المحبوب في ( التمني ) وطلب الفهم في الاستفهام , وطلب الإقبال في ( النداء ) كل ذلك ما حصل إلا بنفس الصيغ المتلفظ بها . وينقسم إلى نوعين : إنشاء طلبي , وإنشاء غير طلبي . الإنشاء غير الطلبي : ما لا يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب كصيغ المدح والذم , والعقود والقسم ، والتعجُّب ، والرجاء ، وكذا رُبّ ، ولعلّ ، وكم الخبرية ولا دخل لهذا القسم في علم المعاني . الإنشاء الطلبي : وهو الذي يستدعي مطلوبًا غير حاصل في اعتقاد المتكلم وقت الطلب ويكون بخمسة أشياء : الأمر ، والنهي والاستفهام ، والتمني والنداء . ( جواهر البلاغة ) ( ص 161 - 163 ) . ( 2 ) العلم بمواقع الجمل , والوقوف على ما ينبغي أن يصنع فيها من العطف والاستئناف والتهدي إلى كيفية إيقاع حروف العطف في مواقعها , أو تركها عند عدم الحاجة إليها صعب المسلك , لا يوفَّق للصواب فيه إلاَّ من أوتي قسطًا وافرًا من البلاغة وطبع على إدراك محاسنها , ورزق حظًا من المعرفة في ذوق الكلام وذلك لغموض هذا الباب ودقة ملكه . وعظيم خطره , وكثير فائدته , يدل هذا أنهم جعلوه حدًا للبلاغة , فقد سئل عنها بعض البلغاء فقال : هي ( معرفة الفصل والوصل . فالوصل عطف جملة على أخرى بالواو ونحوها , والفصل تركك هذا العطف والذي يتكلم عنه علماء المعاني هنا العطف ( بالواو ) وخاصة دون بقية حروف العطف , لأن الواو هي الأداة التي تخفى الحاجةُ إليها ويحتاج العطف بها إلى لطف فهم ودقّة في الإدراك . . . ) . مواضع الفصل : من حقِّ الجمل إذا ترادفت ووقع بعضها إثر بعض أن تربط بالواو لتكون على نسق واحد , ولكن قد يعرض لها ما يوجب ترك الواو فيها ويسمى هذا فضلاً ويقع في خمسة مواضع . 1 ) أن يكون بين الجملتين اتحادٌ وامتزاجٌ معنوي حتى كأنهما أفرعا في قالب واحد ، يسمى ذلك كمال الاتصال . 2 ) أن يكون بين الجملتين تباينٌ تامّ بدون إبهام خلاف المراد ويسمّى ذلك كمال الانقطاع . 3 ) أن يكون بين الجملة الأولى والثالثة جملة أخرى متوسطة حائلة بينهما ، فلو عطفت الثالثة على ( الأولى المناسبة لها ) لتوهم أنها معطوفة على ( المتوسطة ) فيترك العطف ، ويسمّى كمال الانقطاع . 4 ) أن يكون بين الجملتين تناسبٌ وارتباط لكن يمنع من عطفهما مانع وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم ويسمى ( التوسط بين الكمالين ) . فائدة : قيل للفارسي : ما البلاغة ؟ فقال : معرفة الفصل والوصل . وقال المأمون لبعضهم : من أبلغ الناس ؟ قالوا : من قرَّب الأمر البعيد المتناول ، والصَّعب الدَّرك بالألفاظ اليسيرة . ( معجم البلاغة العربية ) ( ص 512 - 513 ) ، ( جواهر البلاغة ) ( ص 162 - 163 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6068 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق