والإيجاز ( 1 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) الإيجاز : لغة : اختصار الكلام وتقليل ألفاظه مع بلاغته . يقال لغة : أوجز الكلام إذا جعله قصيرًا ينتهي من نطقه بسرعة .
ويقال : كلام وجيز , أي خفيفٌ قصير . ويقال : أوجز في صلاته إذا خفَّفها ولم يُطل فيها . الإيجاز في اصطلاح علماء البيان هو : اندراج المعاني المتكاثرة تحت اللفظ القليل . وأصدق مثال فيه قوله تعالى : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } فهاتان الكلمتان قد جمعتا معاني الرسالة كلها , واشتملت على كليات النبوة وأجزائها .
وكقوله تعالى : { ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) } فهذه الكلمات على قصرها وتقارب أطرافها قد احتوت على جميع مكارم الأخلاق , ومحامد الشيم , وشريف الخصال .
قال أصحاب الإيجاز : الإيجاز قصور البلاغة على الحقيقة , وما تجاوز مقدار الحاجة فهو فضلٌ داخل في باب الهذر والخطل , وهما من أعظم أدواء الكلام وفيهما دلالة على بلادة صاحب الصناعة .
وفي تفصيل الإيجاز يقول جعفر بن يحيى لكتّابه : إذا قدرتم أن تجعلوا كتبكم توقيعات فافعلوا . وقال بعضهم : الزيادة في الحد نقصان .
وقال محمد الأمين : عليكم بالإيجاز , فإن له إفهامًا وللإطالة استبهامًا .
وقال شبيب بن شبّة : القليل الكافي خير من كثير غير شافٍ .
وقيل لبعضهم : ما البلاغة ؟ فقال الإيجاز ؟ قيل : وما الإيجاز ؟ قال حذف الفضول , وتقريب البعيد ! .
والإيجاز قسمان :
1 ) إيجاز حذف , مثاله : قول نعيم بن أوس يخاطب امرأته :
إذا شئتِ أشرفنا جميعًا فدعا الله كل جهده فأسمعا
بالخير خيرًا وإن شرًّا فا ولا أريد الشرّ إلا أن تا
كذا رواه أبو زيد الأنصاري ، وساعده من المتأخرين علي بن سليمان الأخفش وقال لأن الرجز يدل عليه ، إلا أن رواية النحويين : ( ( وإن شرًّا فا ) ) و ( ( إلاَّ أن أتى ) ) قالوا : يريد : ( ( وإن شرًّ فشرّ ) ) و ( ( إلاَّ أن تشائي ) ) ويكون بحذف ما لا يخل بالمعنى ينقص من البلاغة .
انظر تفصيل ذلك في : ( البلاغة العربية ) ( 2 / 26 - 36 ) .
( معجم البلاغة العربية ) ( ص 155 - 157 ) . 2 ) إيجاز قصر :
القصر : هو تخصيص شيء بشيء بطريق من الطرق . تقدم ذكر هذه الطرق .
والإيجاز عند الرمَّاني على ضربين :
مطابق لفظه لمعناه ، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه ، كقولك : ( سَلْ أهل القرية ) ومنه ما حذف للاستغناء عنه في ذلك الموضع ، كقول الله عز وجل : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } .
وعبر عن الإيجاز بأن قال : هو العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف .
انظر : ( معجم البلاغة العربية ) ( ص 712 - 713 ) .