فيقال : قال مجد الدين في القاموس ( 1 ) ما لفظه : ( وأبجدْ إلى قَرشَتْ وكَلمن رئيسهم : ملوك مدينَ ، وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم ، هلكوا يوم الظُّلَّةِ فقالت [ 2 أ ] ابنة كَلَمُنْ :
كَلَمنْ هدَّ رُكْنِي . . . هُلْكُهُ ( 2 ) يوم المحلَّه
سيِّد القوم أتاه ال . . . حتفُ نارٍ وسط ظلِّه
جُعلتْ نارًا عليهم . . . دارُهمْ كالمُضْمَحِلَّةْ
ثم وجدوا بعدَهم ثخذٌ ضَظِغٌ فسموها الروادف ) ( 3 ) انتهى .
وقال بعض شعراء مدينَ :
ملوك بني حطي وهو بينهم . . . وسعفصُ أهل للمكارم والفخر
هم صمُّوا أهلَ الحجاز بغارةٍ . . . كمثل شعاعِ الشمسِ أو طالعِ الفجرِ
وقال آخر أبو جاد ، وهواز ، وحُطِّي تمادوا في القبيحِ من الخطاب . ولو قدرنا أن الأمر لم يكن هكذا ، وأن واضعًا جمعَ حروف الهجاء وجعلَها في هذه الكلماتِ ليسهِّلَ حفظَها لم يكن ذلك بعيدًا من الصواب ، ولا يحتاج مثل هذا إلى السؤال .
وقد فعل هذا جماعة قاصدين جمعَ الحروف ، إمَّا لأجل ما يتعلق بها من الأعداد ، كما في هذه وفي قول القائل : بر تذنق في حيش إلخ ، وقول الآخر : قاصد البيان معرفة ترتيب الكتب المرتبةِ على حروف المعجم عليها : أبتْ ثِجَحٌ خَد ذرزٌ [ 3 أ ] وهذا كثير ، والمتقدم على الجميع هو الخليل ، ( 4 ) فإنه جمع الحروف في بيت له . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) ( ص 340 )
( 2 ) كذا في المخطوط وفي القاموس ( وسْطَ )
( 3 ) ما تقدم من أصل الخط العربي يضعف هذه الرواية .
( 4 ) هو : الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصريِّ . أبو عبد الرحمن صاحب العربية والعروض . وهو أوَّل من استخرج العروض ، وحصر أشعار العرب بها ، وعمل أول كتاب ( العين ) كان من الزهاد في الدنيا والمنقطعين إلى العلم ) ، والفراهيدي نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر بن الأزد . وأبوه أول من سُمِّي أحمد بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
( بغية الوعاة ) ( 1 / 558 - 561 ) .