فيقال : هؤلاء الذين أجمعوا على ذلك اقتدوا بأهل اللغة العربية , ونطقوا كما نطقوا وقد وجدوهم ينطقون بالابتداء بحرف الهمزة , ونقل ذلك الرواة عنهم في كتبهم المعتمدة فهذا شيء من لغة العرب .
فليت شعري ما وجهُ تخصيصهِ بالسؤال ! فإنه لا يختص بمزيد إشكال , بل الوجه فيه كالوجه في غيره من جميع الألفاظِ العربيةِ , وهو السماع المنقول تواتُرًا عن أهل اللغة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قلنا أن العرب كانت تسير على نظام الأبجدية التي اخترعها الأجريتون والتي تبدأ بحروف ( أبجد هوز . . . ) وبقوا علي هذا الترتيب حتى عصر صدر الإسلام ، فقد ذكر القلقشندي : ( أنها كانت تعلم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ويشهد لذلك قول الأعرابي :
أتيت مهاجرين فعلَّموني . . . ثلاثة أسطرٍ متتابعات
وخطُّوا لي أبا جاد وقالوا . . . تعلَّم سَعْفصًا وقُريشاتِ
( معاني القرآن للفراء ) للفراء ( 1 / 369 ) .
وقد ذكرت العرب هذا في أشعارها ، وغيروا فيها بعض التغيير .
وقد عرف العلماء هذا الترتيب الأبجدي فهو عندهم ( إمام الكُتّاب وقال أبو عمرو الداني عند حديثه عن ترتيب الحروف عندما ذكر حرف الباء ) ولتقدمها في حروف أبي جاد التي هي أصل حروف التهجي ) ) .
انظر ( الجمل ) للزجاجي ( ص 273 ) .
وعرفوا أن ( أبجد هوز ) كلمات وضعت لدلالة المتعلم علي الحروف أما ترتيب ( أب ت ث . . . . )
الذي يبدأ بالألف وينتهي بالياء فهو قد وضع في عهد عبد الملك بن مروان ، وكذلك الإعجام وهو تنقيط الحروف الموسومة بشكل متقارب أو بشكل واحد لتميز بعضها عن بعض وذلك لأن هذه الحروف مثل [ الباء ، التاء ، الثاء ] إذا كتبت من غير نقط صار من الصعب علي الإنسان التمييز بينها .
انظر ( المحكم في نقط المصاحف ) ( ص 29 ) .