هذه الحروفَ . . . إلخ ، مسميَّات ، ألف ، باء ، تاء إلخ ، وإن أراد هذه الأسماء فواضعُها أيضًا هو واضع أمثالها من أسماء المسميَّات , ودوالِّ المدلولات , وأما قوله : وما مستندُ وضعها هل العقل أو النقل ؟ فإن أراد المسميات فالكلام فيه كالكلام في سائر اللغة والخلاف فيه كالخلاف فيها , وأمَّا مستند حصر اللغة فيها ودورانها عليها وعدم وجود غيرها فهو الاستقراءُ , ( 1 ) وهو تتبع الجزئيات لإثبات حكم شرعي , فمن استقرأ ما يدور به الكلام في لغة العرب وجده [ 1 ب ] مترددًا بينهما , غير مجاوز لها , ولا خارج عنها . وأما :
الجواب عن السؤال الثالث
وهو قوله هل هي مختصة باللغة العربية أو عامة في جميع اللغات [ 2 أ ] ؟ فيقال هذا خاص باللغة العربية , ولم يدَّعِ مدَّعٍ أنه ثابت مثلُه في غيرها , وهذا يعرفه كل من يعرفُ
هامش
( 1 ) إن المنهج الصالح في دراسة فقه اللغة هو المنهج الاستقرائي الوضعي الذي يعرف بأن اللغة ظاهرة إنسانية اجتماعية كالعادات والتقاليد والأزياء ومرافق العيش , بل هي بين الظواهر الاجتماعية , كلها دليل نشاطها ورعاء تجاربها وبها تستقصي الملامح المميزة كل مجتمع .
لا شيء في الحياة يؤكد خصائص المجتمع ويبرزها على وجهها الحقيقي , كاللغة المرنة المطواع التي تعبر بألفاظها الدقيقة الموحية عن حاجات البشر مهما تتشعَّب حتى تصبح الرمز الذي به يعرفون , والنسب الذي إليه ينتسبون . انظر مزيد تفصيل : " دراسات في فقه اللغة " . للدكتور صبحي الصالح ( ص 32 - 36 ) .