وأساسُها . على أن طلب المغفرةِ بالأعمال التي يوجبها في رمضان لا يفيد عدمَ طلب المغفرة مطلقًا ، فإنه يمكن أن يحصل له بالتسبُّبِ لها في غير رمضان ، وكذلك أنه لم يسأل أبواه له الجنةَ في هذا الوقت لا ينافي الطاعةَ الواجبة لهما ، ولا يستلزم العقوقَ المحرَّمَ ، فقد يدخلانِه الجنةَ بالدخول في مراضيهما والامتثالِ لما يأمرانِه به ، وينهيانه عنه في وقت آخرَ ، وهكذا لفظ بَعُد فإنه يدلُّ على البعد عن الخير لا على تركهِ الخيرَ . قد يكون من التقرباتِ التي ليست بواجبةٍ ، بل هو ظاهر في ذلك ، لأنَّ الواجبات يأثَمُ تاركُها ويعاقَبُ عليها .
وبالجملة فهذه الصلاةُ في هذا الموطن إن لم تكن واجبةً فهي فضيلةٌ فاضلة ، وسنة مؤكَّدةٌ ، وعبادةٌ مقرَّبة لا يشك في ذلك شاكٌّ ، ولا يتمارى فيها متمارٍ ، وناهيك أن هذا المصلِّي يصلِّي عليه بالصلاة الواجبةِ ربُّ العزةِ وخالقُه خالقُ السماواتِ والأرض عَشْرَ مرَّاتِ كما ثبت في الأحاديث الصحيحةِ التي بعضها في صحيح مسلم . ( 1 ) بل أخرج أحمد في المسند ( 2 ) من حديث عبد الله بن عمرو عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - : « من صلَّى عليَّ واحدةً صلّي الله عليه بها وملائكته عليه سبعين صلاة » وحسَّنه المنذري ( 3 ) والهيثمي . ( 4 ) هذا في مطلق الصلاة ، فكيف بالصلاة عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - في مواطنِ الذكر الذي خصَّ بهذه الأحاديث [ 2 ب ] الصحيحة التي رتب عليها البخلَ ، ورغمَ الأنف ! ومن فضائل الصلاة عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - حديث أبيِّ بن كعب عند الترمذيِّ ( 5 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 408 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
( 2 ) ( 2 / 187 ) .
وأورده الهيثمي في ( المجمع ) ( 10 / 160 ) وقال : رواه أحمد وإسناده حسن .
( 3 ) في ( الترغيب والترهيب ) رقم ( 2470 ) .
( 4 ) في ( المجمع ) ( 10 / 160 ) .
( 5 ) في ( السنن ) رقم ( 2457 ) .