وقد رواه ( 1 ) في مجمع الزوائد ( 2 ) من حديث أبي مسعود ، وعمار بن ياسر ، وابن عباس ، وعبد الله بن الحارث ، وأبي هريرة . ومعنى رغم أنفُه الدعاءُ عليه بالذلِّ والهوانِ إذا لم يفعل ذلك ، ولا يدعى بالذل والهوان إلاَّ على من تركَ واجبًا ، وفي النصِّ [ 2 أ ] ألفاظُ هذه الأحاديث التي أشرنا إليها : « بَعُد من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ » ( 3 ) إلى آخر ما في الحديث المذكور . والبعدُ ضدُّ القربِ ، وطلب القرب فضيلةٌ مؤكدة إنْ لم يكن واجبًا ، ويمكن أن يقال في هذا الحديث من هذه الطرقِ ما قيل في الحديثين الأولينِ ، لأنه لم يضرَّ إلاَّ نفسَه بما يحرِمُها من الأجر والدعاء عليه برغامِ الأنفِ كالدعاء بمثل : تَربَتْ يمينُه أو زيادة عليه بما لا يفيدُ ما يفيد به الوجوب ، من أنه يأثم على التركِ ، ويُعاقَبُ عليه . واقتران ذلك بمن لم يُغفرْ له في رمضانَ ، ومن لم يدخله أبواه الجنة ( 4 ) يفيد أنه أمرٌ مؤكد ، ويمكن دلالةُ الاقترانِ لا تفيد الوجوبَ إلاَّ لقرينة فقد قال الله عز وجل - : { إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) } ( 5 ) فقرن الحضَّ على طعام المسكين وهو ليس بواجب بنفي الإيمان ، وهو رأس الواجبات ،
هامش
( 1 ) أي الهيثمي .
( 2 ) ( 10 / 165 ) .
وانظر : ( فتح الباري ) ( 11 / 168 ) .
( 3 ) أخرج الحاكم ( 4 / 153 ) وصححه ووافقه الذهبي عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احضروا المنبر ، فحضرنا ، فلمَّا ارتقى درجةً قال : آمين ، فلمّا ارتقى الدرجة الثانية قال : آمين ، فلمّا ارتقى الدرجة الثالثة قال : آمين فلما نزل قلنا : يا رسول الله ! لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه . قال : إنَّ جبريل عليه السلام عرض لي ، فقال بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يغفر له . فقلت : آمين ! فلما رقيت الثانية قال : بَعُدَ من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت : آمين » .
وهو حديث صحيح .
( 4 ) انظر التعليقة السابقة .
( 5 ) [ الحاقة : 33 ، 34 ] .