الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « من نسي الصلاةَ عليَّ خطِئَ طريقَ الجنةِ » كانت هذه الأحاديثُ من أقوى أدلة الوجوب ذلك الأوّل إسنادها ضعيف منها . والباقي في إسناده بشر بن محمد الكندي ضعَّفه ابن المبارك ، وابن معين ، والدارقطني وغيرهم .
والثالث في إسناده جبارةُ بن المغلس ، وهو ضعيف . ( 1 ) فإنْ قلت بمجموع ما ذكرته من جملة الأحاديث المتقدمة ، وهذا الوجوب مستفادٌ منها استفادة ظاهرة واضحة فشهادة بعض معانيها لبعض . قلت : إذا سلمنا ذلك فليس على من حضر مثلاً سماعَ الحديث الذي تكرَّر فيه الصلاةُ عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يكرِّرها عند كل لفظ يذكر فيه المملي لفظَ الصلاةِ ، فإنَّ ذلك قد يشتغِلُ عن تدبُّر معاني الحديث وفهمِها كما ينبغي . وقد صلَّى هذا السامعُ في هذا المجلس عند الذكرِ ، وإن استكثر من ذلك فقد استكثرَ من الخيرِ وليس بواجب عليه . وهكذا إذا كان المجلس يُصلَّي فيه على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - [ 3 أ ] - فإنه يصلَّى معهم ، أو يجتنب مجلِسَهم .
وبالجملة فلا يترك تكرار الصلاة عند ذكره - صلى الله عليه وآله وسلم - إلاَّ من كان مسئولاً يفهم كلامُهُ أو يفهم تفسير كلامِه - صلى الله عليه وآله وسلم - أو كان في صلاة فلا يتابَعُ الذاكرُ ، فكفى بالصلاة شغلاً كما ثبت في الحديث . ( 2 ) وهكذا سامع خطبةِ الجمعةِ ، فإنه لا يتابع الخطيب إذا صلَّى على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لحديث : « من قال لصاحبه أنصتْ والإمامُ يخطبُ فقد لغى ، ومن لغى فلا جمعة له » ( 3 ) والأمر بالإنصات هو طاعةٌ فبيَّن الشارع أن من فعلَ ذلك فلا جمعة له ، وكان لغوًا من هذه الحيثية غيرَ جائز ، فإنْ كان تكرار الصلاة لا يشغلُه عن ذكر ما
هامش
( 1 ) انظر : ( الميزان ) ( 1 / 387 رقم 2433 ) قال الذهبي من مناكيره : حدثنا حمَّاد بن زيد عن ابن عباس وأبي جعفر جميعًا قالا - وذكر الحديث - ثم قال : وهذا بهذا الإسناد باطل .
( 2 ) تقدم تخريجه . انظر الرسالة رقم ( 87 ، 88 ) .
( 3 ) تقدم تخريجه . انظر الرسالة رقم ( 81 ، 88 ) .