تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4342

مساهمون:

ص٤٣٤٢
اللوازم اللازمة لمن لم يوجب الإجابة إلى الشريعة بعد موته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لأن التزام ذلك طي لبساط الشريعة المطهرة كما قدمنا ، وهو مع كونه خلاف الإجماع القطعي هو أيضًا خلاف [ 8 أ ] الضرورة الدينية كما سبق تقريره ، ولم يبق النزاع إلا في كون الحكم المذكور في الآيتين منسوبًا إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - والجواب عن ذلك من وجوه : الأول : ما قدمنا من أن الدعاء إليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هو للحكم منه بالشريعة المطهرة لا لأمر يخصه . الثاني : ما قدمنا من الإجماع القطعي على وجوب إجابة الداعي إلى الشريعة بعد موته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . ومن زعم أنه قد خالف في ذلك مخالف فليأتنا به ، فإنا قد صححنا إجماع المسلمين في كل قطر وعصر على أن التعبد بالشريعة باق بعد عصر النبوة كما كان قبلها ، وهذا الفرد المتنازع فيه الذي هو الإجابة إلى الشريعة داخل في ذلك ، ومن زعم أنه خارج فعليه البيان ، لا سيما وهو يفضي إلى بطلان التعبد بغيره من مسائل الشريعة ؛ لعدم الفرق ، ففرديته إنما هي باعتبار كونه قد تعلق به النزاع ، لا من حيث ذاته ، فإنه إن لم يصح وصف كل حكم من الأحكام الشرعية به ، فلا شك أنه يصح وصف أكثرها به . وبيانه أن الاختلاف في مسائل العبادات قد يتسبب عنه وقوع الدعوة من أحد المختلفين للآخر إلى عالم من علماء الإسلام ؛ ليبين لهما الحق مما اختلفا فيه ، كما يدعو أحد الخصمين الآخر في مسألة من مسائل المعاملات إلى حاكم يحكم بينهما في ما اختصما فيه ، فتندرج مسائل العبادات على اختلاف أنواعها من هذه الحيثية تحت قوله تعالى : { إنما كان قول المؤمنين . . . } ( 1 ) الآية . وتحت قوله تعالى : { فلا وربك . . . } ( 2 ) .
هامش
( 1 ) [ النور : 51 ] . ( 2 ) [ النساء : 65 ] .