تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4325

مساهمون:

ص٤٣٢٥
الله وحده فقد طوى بساط الشريعة بعد عصر الرسالة ، وخالف جميع أهل الملة الإسلامية من لدن الصحابة إلى الآن ، فإنهم متفقون على وجوب الإجابة إلى الشريعة ، متقيدون بأحكامها قولاً وفعلاً واعتقادًا ، فإن قال من قصر وجوب الإجابة على أيام النبوة إلى رسول الله وحده إنه قائم مقام المنع وطالب للدليل ، فهذا الإجماع الذي نقلناه يكفي في الجواب عليه ، على أن في الكتاب العزيز ، وفي السنة المطهرة من الأدلة المصرحة بوجوب الإجابة لما شرعه الله في محكم كتابه وعلى لسان رسوله ما لا يأتي عليه الحصر . ولا فائدة في إيراد شيء من ذلك ؛ لأن هذا الأمر هو المقصد الأهم ، والغرض الأقدم من الدعوة المحمدية ، بل من دعوة جميع الرسل ، ولا يظن بمسلم أن يخالف في ذلك ، ولو فرضنا وجوده فرضًا اختراعيًا لكان هو المطالب بالدليل ؛ لأنه يزعم أن بساط الشريعة قد طوي بعد أيام النبوة [ 1 ب ] ، وارتفع تعبد الأمة بها . فيقال له : ما الدليل على ذلك مع كونه [ . . . . . ] ( 1 ) الضرورة الدينية ؟ فإن خص ذلك بمسائل الخصومة دون غيرها وقال : لا تجب إجابة دعوة الخصم لخصمه إلى الشريعة بعد عصر النبوة مع تسليمه أن الأمة متعبدة بهذه الشريعة المطهرة قبل مضي عصر النبوة ، فيقال له : ما الفرق بين مسائل الصلاة والصيام مثلاً ، وبين مسائل البيع والهبة والنذر حتى بقي التعبد بالمسائل الأولى دون المسائل الثانية ؟ فإن قال : لا فرق كما هو الظن بكل مسلم ، فيقال له : إذا اختلف المسلمان في شيء من المعاملات الشرعية ، فقال أحدهما : الحق بيده ، وقابله الآخر بمثل دعواه ، فما الحيلة في رفع ما بينهما من الاختلاف ؟ هذا على فرض عدم الدعوة من أحدهما لخصمه إلى الشريعة المطهرة ، فكيف إذا دعاه إليها ، وهذا التقدير إنما هو مقدمة لما يأتي في غضون هذه الأبحاث ؛ إذ النزاع لم يتعلق به في الظاهر ، وإن استلزمه كلام المعترض - عافاه الله - كما سيأتي بيانه . وإذا تقرر وجوب إجابة الطالب لخصمه إلى الشريعة المطهرة بالضرورة الدينية . فلا
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .