تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4323

مساهمون:

ص٤٣٢٣
بسم الله الرحمن الرحيم إياك نعبد ، وإياك نستعين ، أحمدك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك . وبعد : فإنه وصل إلى الفقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - سؤال من سيدي السيد العلامة الرئيس الفهامة شرف الدين بن أحمد بن محمد بن الحسين ( 1 ) - كثر الله فوائده - حاصله : هل ثم دليل يدل على وجوب إجابة أحد الخصمين إلى حاكم خارج عن المحل الذي يسكنه الخصم الآخر المطلوب ؟ فأجبت بجواب لم يكن أصله محفوظًا لدي ، وحاصله أن الإجابة إلى الشريعة المطهرة واجبة على كل مسلم ، فمن دعا خصمه إلى قاض من القضاة الذين يعرفون حكم الله في تلك الخصومة ، ويتمكنون من الحكم بما أمر الله بالحكم به في محكم كتابه ، فإنه أمر رسله وسائر عباده بالحكم بما أنزل ، وبالعدل وبالقسط ، وبما أراهم الله ، وجب عليه إجابته . ومعلوم أنه لا يعرف ذلك إلا من يعرف ما أنزل الله في كتابه وعلى لسان رسوله ؛ فإن ذلك هو الشريعة المحمدية ، وجميع ما يحصل من المسائل الشرعية بالمقايسة الصحيحة هو من جملة ما تناوله الكتاب أو السنة بتلك الواسطة ، وكذلك ما كان من المسائل بدليل فحوى الخطاب ( 2 ) أو لحنه ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) ابن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين أمير كوكبان وبلادها . ولد في ربيع الآخر سنة 1159 ه - . قال الشوكاني في " البدر الطالع " رقم ( 193 ) : وقد كاتبني غير مرة ، وذاكرني في مسائل ونصحته فأظهر القبول ولم يفعل . كانت وفاته سنة 1241 ه - . " نيل الوطر " ( 1 / 158 ) . ( 2 ) المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة . فمفهوم الموافقة حيث يكون المسكوت عنه موافقًا للملفوظ به ، فإن كان أولى بالحكم من المنطوق به فيسمى فحوى الخطاب . وإن كان مساويًا له فيسمى لحن الخطاب . وقال الماوردي والروياني في الفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب وجهين : أحدهما : أن الفحوى ما نبه عليه اللفظ ، واللحن ما لاح في ثنايا اللفظ . وثانيهما : أن الفحوى ما دل على ما هو أقوى منه ، واللحن ما دل على مثله . " إرشاد الفحول " ( ص 589 ) ، " البحر المحيط " ( 4 / 8 ) . مثال : فحوى الخطاب : كدلالة تحريم التأفف على تحريم الضرب ؛ لأنه أشد ، فتحريم الضرب من قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف } [ الإسراء : 23 ] . من باب التنبيه بالأدنى - وهو التأفيف - على الأعلى وهو الضرب . مثال : لحن الخطاب : تحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } [ النساء : 10 ] . فالإحراق مساوٍ للأكل بواسطة الإتلاف في الصورتين . انظر " الكوكب المنير " ( 3 / 482 ) ، " المستصفى " ( 3 / 411 - 412 ) . ( 3 ) المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة . فمفهوم الموافقة حيث يكون المسكوت عنه موافقًا للملفوظ به ، فإن كان أولى بالحكم من المنطوق به فيسمى فحوى الخطاب . وإن كان مساويًا له فيسمى لحن الخطاب . وقال الماوردي والروياني في الفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب وجهين : أحدهما : أن الفحوى ما نبه عليه اللفظ ، واللحن ما لاح في ثنايا اللفظ . وثانيهما : أن الفحوى ما دل على ما هو أقوى منه ، واللحن ما دل على مثله . " إرشاد الفحول " ( ص 589 ) ، " البحر المحيط " ( 4 / 8 ) . مثال : فحوى الخطاب : كدلالة تحريم التأفف على تحريم الضرب ؛ لأنه أشد ، فتحريم الضرب من قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف } [ الإسراء : 23 ] . من باب التنبيه بالأدنى - وهو التأفيف - على الأعلى وهو الضرب . مثال : لحن الخطاب : تحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } [ النساء : 10 ] . فالإحراق مساوٍ للأكل بواسطة الإتلاف في الصورتين . انظر " الكوكب المنير " ( 3 / 482 ) ، " المستصفى " ( 3 / 411 - 412 ) .