إن ذلك معلوم والصباغ بالصفرة خارج عما نحن بصدده ، وهذا الجمع الذي رجحناه وهو المروي عن أهل الحديث كما تقدم عن الترمذي ( 1 ) في أول البحث ، وفي لبس الأحمر خلاف منتشر ، ومذاهب متعددة بلغت إلى سبعة كما في فتح الباري ( 2 ) .
قال النووي في شرح مسلم : واختلف العلماء في المعصفرة هل هي المصبوغة بعصفر ؟ فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ، لكنه قال : غيرها أفضل منها ، وفي رواية أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور .
وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها . وقال جماعة من العلماء : هو مكروه كراهة تنزيه ، وحملوا النهي على هذا ؛ لأنه ثبت " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لبس حلة حمراء " ( 3 ) .
وفي الصحيحين ( 4 ) عن ابن عمر قال : " رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يصبغ بالصفرة " .
وقال الخطابي ( 5 ) : النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج ، فأما ما صبغ غزله ثم نسج ، فليس بداخل في النهي ، وحمل بعض العلماء النهي هنا على المحرم بالحج أو العمرة ؛ ليكون موافقًا لحديث ( 6 ) ابن عمر : " نهى المحرم أن يلبس ثوبًا مسه ورس أو زعفران " انتهى .
هامش
( 1 ) في " السنن " ( 4 / 116 ) .
( 2 ) ( 10 / 306 ) تقدم ذكرها .
( 3 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح .
( 4 ) البخاري في " صحيحه " رقم ( 166 ) ومسلم رقم ( 1187 ) .
( 5 ) في " معالم السنن " ( 5 / 338 - حاشية السنن ) .
( 6 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " رقم ( 5852 ) ومسلم رقم ( 3 / 1177 ) وابن ماجة رقم ( 2930 ) ( 2932 ) والبيهقي في " السنن " ( 5 / 50 ) وابن حبان رقم ( 3787 ) وأحمد ( 2 / 66 ) من طرق . وهو من حديث عبد الله بن عمر .