قال البيهقي ( 1 ) في السنن : نهى الشافعي - رحمه الله - الرجل عن المزعفر ، وأباح له المعصفر ، قال الشافعي : إنما رخصت في المعصفر ؛ لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - النهي عنه إلا ما قال علي - رضي الله عنه - : " نهاني ولا أقول نهاكم " قال البيهقي ( 2 ) وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم ، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم وأحاديث أخرى ثم قال : لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي - رحمه الله - لقال بها ، ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال : إذا صح حديث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي . وفي رواية ( 3 ) : فهو مذهبي .
قال البيهقي ( 4 ) : وقد كره المعصفر بعض السلف ، وبه قال أبو عبد الله الحليمي ، ورخص فيه جماعة . والسنة أولى بالاتباع . انتهى .
وحكى الإمام المهدي - رحمه الله - في البحر ( 5 ) عن العترة وأبي حنيفة أنه يكره للرجل لبس المشبع صفرة وحمرة في غير الحرب ، واستدل بحديث عليٍّ - عليه السلام - المتقدم ، وظاهر تلك الحكاية عمن ذكر عدم الفرق بين الأحمر بالعصفر أو بغيره .
وحكى أيضًا عن مالك والشافعي عدم الكراهة . وحكى أيضًا عن الإمام يحيى - رحمه الله - أنه لا يكره المصبوغ بالفوه والبقم ، وقد [ 11 ] اقتصر الإمام المهدي على حكاية الكراهة فقط لمذهب العترة كما في البحر ( 6 ) في كتاب اللباس وكتاب الصلاة ، والمعروف من مذهب الزيدية التحريم .
وقد صرح في الغيث ( 7 ) أنهم صححوا التحريم ؛ ولهذا جعل لبس المشبع صفرة وحمرة
هامش
( 1 ) في " معرفة السنن والآثار " ( 2 / 454 رقم 3434 ) .
( 2 ) في " معرفة السنن والآثار " ( 2 / 454 رقم 3434 ) .
( 3 ) أخرجه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " ( 2 / 454 رقم 3435 ) .
( 4 ) انظر " معرفة السنن والآثار " ( 2 / 454 - 455 ) .
( 5 ) ( 4 / 360 ) .
( 6 ) ( 4 / 360 ) .
( 7 ) تقدم التعريف به .