تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4310

مساهمون:

ص٤٣١٠
قال : " لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر " وهو من رواية الحسن عن عمران بن حصين ، ولم يسمع منه فهو منقطع . وأخرج الطبراني ( 1 ) عن عبادة بن الصامت قال : " بصر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - برجل عليه ملحفة معصفرة ، فقال : ألا رجل يستر بيني وبين هذه النار ؟ " فهذه الأحاديث قاضية بمنع لبس ما كان من الثياب الحمراء ( 2 ) المصبوغة بالعصفر ، فيتعين الجمع بين الأحاديث المختلفة المتقدمة بأن يحمل ما روي من لبسه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - للأحمر على ما كان مصبوغًا بغير العصفر ، ويحمل ما روي من النهي عن مطلق
هامش
( 1 ) أورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 156 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات . ( 2 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 306 ) : إن في لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب : الأول : الجواز مطلقًا جاء عن علي ، وطلحة ، وعبد الله بن جعفر ، والبراء ، وغير واحد من الصحابة ، وعن سعيد بن المسيب ، والنخعي ، والشعبي ، وأبي قلابة ، وطائفة من التابعين . الثاني : المنع مطلقًا ، ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين ، إنما ذكر أخبارًا وآثارًا يعرف بها من قال بذلك . الثالث : يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفًا ، جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد . الرابع : يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ، ويجوز في البيوت والمهنة . جاء ذلك عن ابن عباس . الخامس : يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ، ويمنع ما صبغ بعد النسج ، جنح إلى ذلك الخطابي . السادس : اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر ، ولم ينسبه إلى أحد . السابع : تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله ، وأما ما فيه لون آخر غير أحمر فلا ، حكى عن ابن القيم أنه قال بذلك بعض العلماء . قال الحافظ : والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار ، فالقول فيه كالقول في المثيرة الحمراء ، وإن كان من أجل أنه زي النساء ، فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء ، فيكون النهي عنه لا لذاته ، وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع ، حيث يقع ذلك ، وإلا فلا فيقوي ما ذهب إليه مالك في التفرقة بين لبسه في المحافل وفي البيوت .