تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4314

مساهمون:

ص٤٣١٤
في الأزهار ( 1 ) في باب اللباس من جملة المحرمات ، والراجح ما أسلفناه ، ويؤيده ما تقدم عن ابن عمر أنه كان يصبغ ثيابه بالزعفران ( 2 ) . ويحكى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " أنه كان يصبغ ثيابه به " ( 3 ) . وأخرج الترمذي ( 4 ) من حديث قيلة بنت مخرمة : " أنها رأت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وعليه مليتان كانتا بزعفران وقد نفضتا ومعه عسيب نخلة " . وأخرج أيضًا ( 5 ) من حديث سمرة مثله ، فهذه ثلاثة أحاديث عن ثلاثة من الصحابة مصرحة بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يصبغ ثيابه بالزعفران وهو يصبغ أحمر كما لا يخفى . وفي ذلك إرشاد إلى ما ألمحنا إليه من أن المحرم نوع مخصوص من الأحمر وهو المعصفر . وذكر الجلال في ضوء النهار ( 6 ) : أنه يجمع بين الأحاديث بحمل النهي على الكراهة ، ويبعد ذلك ما تقدم من أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لمن لبس بأن يحرقه ، ولا يعاقب على ارتكاب المكروه بمثل هذا ، يؤيده بعدًا قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها " ( 7 ) فإن المجيء بالنهي بعد بيان أنها مختصة بالكفار يفيد أنه للتحريم ؛ لما تقرر من أن التشبه بالكفار حرام ، وجعل النهي عن المعصفر مقترنًا بالنهي عن الحرير وخاتم الذهب كما تقدم في حديث عليٍّ - عليه السلام - مما يؤيد التحريم . قال المقبلي في المنار ( 8 ) : والظاهر أن ما ساوى المعصفر في نصوع الحمرة فهو مثله ،
هامش
( 1 ) ( 3 / 284 - مع السيل ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) لم أجده . ( 5 ) في " السنن " ( 4 / 219 ) . ( 6 ) ( 4 / 1999 - 2002 ) . ( 7 ) تقدم تخريجه . ( 8 ) ( 2 / 266 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4314 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق