بذلك الضد وما نحن فيه .
قال ( 1 ) - كثر الله فوائده - : الثاني : أن حمل المطلق على المقيد فيه جمع بين الدليلين . . . إلخ .
أقول : نحن نقول بموجب هذا . قولكم : وهذا الذي ذكره المجيب ليس فيه إلا أن المقيد بقي على حالته ، والمطلق حمل على ضد المقيد .
قلنا : ممنوع والسند أن المطلق حمل على عين المقيد ، وهو المستفاد من مفهوم الشرط سلمنا أن المقيد هو المذكور صريحًا ، والمطلق حمله على ضده ، فكان ماذا ؟ وأي بأس في مثل هذا ؟ فإن حمل المطلق على ضد المقيد إذا أفاد تقليلاً [ 4 أ ] لشيوعه وانتشاره كان صحيحًا . وقولكم : فإن المقيد هو الرجل غير المتهم لا المتهم .
قلنا : هذا ممنوع ، فنحن نطالبكم بالدليل على هذا الجزم ، فإن كان الدليل شيئًا وجدتموه في جوابي فما هو ؟ فإني أقول : إني قد صرحت فيه بما يفيد ضد هذا الجزم كما سبق ، وإن كان الدليل على هذا الجزم شيئًا آخر فما هو ، وأين هو ؟ على أنه لو وجد ما يفيد هذا لم يكن فيه ما يقتضي الاعتراض ، فالتقييد بنقيض الحكم كالتقييد بعينه ، والتخصيص كذلك ، فما معنى قولكم ، وهذا شيء غير حمل المطلق على المقيد ؟ فإن هذا شفيع دعوى ممنوعة بدعوى ممنوعة ، وضم ما هو شبيه بالمصادرة إلى ما هو شبيه بالمصادرة .
قال - كثر الله فوائده - : وخلاصته إلى قوله : وهذا أشبه شيء بتخصيص العام .
أقول : هذا تقول بموجبه ، فحمل المطلق على المقيد أشبه شيء بتخصيص العام ، ولا فرق بينهما إلا مجرد كون العام شموليًا ( 2 ) ، والمطلق بدليًا ، وليس المطلوب من الحمل في
هامش
( 1 ) أي السائل .
( 2 ) قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 397 ) : اعلم أن العام عمومه شمولي وعموم المطلق بدلي ، وبهذا يتضح الفرق بينهما ، فمن أطلق على المطلق اسم العموم فهو باعتبار أن موارده غير منحصرة فصح إطلاق اسم العموم عليه من هذه الحيثية . والفرق بين عموم الشمول وعموم البدل أن عموم الشمول كلي يحكم فيه على كل فرد فرد ، وعموم البدل كلي من حيث إنه لا يمنع تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه ، ولكن لا يحكم فيه على كل فرد فرد ، بل على فرد شائع في أفراده يتناولها على سبيل البدل ولا يتناول أكثر من واحد منها دفعة .
انظر : " تيسير التحرير " ( 1 / 194 - 195 ) .