تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4734

مساهمون:

ص٤٧٣٤
تبلغ حد الظن تصلح للحكم بها على خصمه وغريمه ! . وإذا تقرر هذا علمت أن ما ذكره - دامت إفادته - إنما يتم لو كان المتهم هو السارق قطعًا وبتًا ، أما إذا كان الاحتمال كائنًا فالواجب البقاء على الأصل حتى ينقل عنه ناقل ، ولا سيما في إثبات مثل هذا الأمر المستلزم للعقوبة في البدن والمال ، والموجب للشناعة والعار ، فلا مانع من رجوع المتهم في اعتقاد صاحب العين على من باعها منه إن كان قد باعها منه بائع ، فلا يتم قوله - دامت إفادته - : أن حكم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - له برجوعه بالثمن يفيد أنه غير المتهم . . . إلخ [ 5 أ ] . قال - كثر الله فوائده - : وقد مشى على هذا الظاهر أعني : أن الرجل في حديث سمرة مشتر [ أخرجه ] ( 1 ) ابن ماجة في سننه فقال : باب من سرق له شيء فوجده في يد رجل اشتراه . . . إلخ . أقول : هذا التبويب ، بل وقوله في متن الحديث : يبيعه ليس في شيء منهما ما يمنع من الإطلاق والتقييد الذي أشرنا إليه ، لما قدمنا من أن المتهم لا يلزم أن يكون هو السارق لا عقلاً ولا شرعًا ، ولا عادة ، فلا يمتنع أن يكون مشتريًا غير سارق مع كونه متهمًا ، وهذا ظاهر لا يخفى ، فيكون مجرد كونه متهمًا بالسرق عند صاحب العين مسوغًا لأخذ العين منه ، وهو إذا كان في الواقع غير سارق ، بل صارت إليه العين بشراء أو غيره فلا ظلم عليه ، لأنه سيرجع بما سلمه على من باع منه . فإن قلت : كيف كان مجرد كونه متهمًا مسوغًا لأخذ العين منه بغير موجب ! ومجرد كونه غير متهم مانعًا لأخذ العين منه إلا بتسليم العوض . قلت : لأن من كان غير متهم بالسرقة عند صاحب العين المسروقة فهو بريء عنده من السرقة ، فيكون أخذ العين منه بلا عوض ظلمًا بحتًا في اعتقاد الآخذ فضلاً عن غيره .
هامش
( 1 ) زيادة استلزمها السياق .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4734 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق