المتهم له حكم يقابله ، فإذا كان الحكم مع غير المتهم هو الأخذ بالقيمة كان الحكم مع المتهم هو الأخذ بغير قيمة ، والذي جعلناه مقيدًا لإطلاق الرواية التي في حديث سمرة هو مفهوم حديث أسيد لا منطوقه . وقد صرحت بهذا تصريحًا في غاية الوضوح في الجواب فقلت ما لفظه : ووجه عدم المعارضة أن لفظ رجل هاهنا مطلق ، والرواية الأولى تقيده ، لأن فيها التفصيل بين المبهم وغيره ، وذكر حكم الموجود من السرقة في يد أحدهما منطوقًا ، وحكم الموجود في يد الآخر مفهومًا ، فيحمل هذا المطلق على المقيد ، ويكون هذا الرجل هو المتهم انتهى .
فلو فرضنا التردد في الإشارة في قولي : فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيد ، هل يعود إلى المنطوق أو المفهوم ؟ لكان قولي بعد ذلك : ويكون هذا الرجل هو المتهم رافعًا لذلك التردد رفعًا لا يبقى عنده شك ولا ريب [ 2 ب ] . هذا مع أن أهل الأصول قد صرحوا بأنه كما يكون التقييد بما يتضمنه المقيد من الحكم يكون أيضًا بنقيض ذلك الحكم كما قالوا في مثل : اعتق عني رقبة مع لا تملكني رقبة كافرة ، قالوا : فإنه يجب تقييد المطلق حينئذ بضد قيد المقيد ، وهو الإيمان .
فلو أردنا أن المقيد هو الحكم المذكور في حديث أسيد منطوقًا لكان المعلوم أن التقييد المراد منه هو تقييد حديث سمرة باعتبار تلك الرواية المصرحة بالسرقة بضد الحكم المذكور فيه ، وهو لا يخالف الرواية التي في حديث سمرة فلم يختلف الحكم . هذا على التسليم والتنزيل ، وإلا فقد صرحنا بالمقيد تصريحًا لا يشك فيه .
وأما إذا كان ما في الحديثين يؤدي معنى ما ذكرنا من المثال ويتضمنه فالمناقشات التي أوردها - كثر الله فوائده - مندفعة ، وبيانه أن قوله في صدر البحث ما نصه : الأول : حمل المطلق على المقيد لا يتم إلا فيما اتحد حكمهما ( 1 ) . . . إلخ .
يجاب عنه بالقول بموجبه ، فإن كان هذا الكلام مناقشة لما أجبت به في تقرير
هامش
( 1 ) تقدم توضيحه في بداية الرسالة .