تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4735

مساهمون:

ص٤٧٣٥
وأما من كان متهمًا عند صاحب العين فهو لا يعتقد أنه مظلوم إذا أخذها منه ، وبعد هذا كله فهذا حكم من الشارع الحكيم ، فليس لنا أن نستنكره بعقولنا . قال - عافاه الله - : ولا شك أن ما كثرت طرقه وعاضدته كليات الشريعة . . . إلخ . أقول : هذا الترجيح إن كان [ 5 ب ] مبنيًا على ما قدمه من تسليم كون حديث سمرة ، وحديث أسيد في غير المتهم بالسرقة فهو ممنوع كما عرفت ، وإن كان الترجيح لا باعتبار هذه الرواية في حديث سمرة ، بل باعتبار الرواية الأخرى المذكورة فيه ، وهي قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ، ويتبع البيع من باعه " . فلا شك ولا ريب أن هذه الرواية أعم مطلقًا من حديث أسيد بن حضير ، ومن حديث أسيد بن ظهير ، ومن الرواية المصرحة بالسرقة في حديث سمرة . أما على ما صرح به السائل - عافاه الله - في جوابه من أن حديث سمرة وأسيدًا بما هما في غير المتهم بالسرقة فواضح لا يخفى ، وأما على ما قررنا من الإطلاق والتقييد ، فلأن غاية ما في ذلك أن حديث أسيد بن حضير [ 6 أ ] ، وحديث أسيد بن ظهير قد صرحا بحكم وجود العين المسروقة في يد غير المتهم ، وهذا الحكم هو التخيير ، وتلك الرواية المصرحة بالسرقة في حديث سمرة قد تضمنت بحكم حمل المطلق على المقيد أنها في الرجل المتهم ، وجميع هذا المستفاد من هذه الروايات أخص مطلقًا من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في حديث سمرة : " من وجد عين ماله عند رجل " فكيف صار السائل - كثر الله فوائده - إلى التعارض بين عام وخاص في غاية الظهور والوضوح ! وقد علم أن بناء العام على الخاص ( 1 ) متفق عليه في الجملة عند من يعتد بقوله من علماء الأصول وغيرهم كما هو معروف مشهور . ووقوع الخلاف في بعض الأسباب والشروط لا يقدح في الإجماع على الجملة كما هو معروف ، فإن كان هذا الإهدار لوجود قادح في الخاص فما هو ؟ فقد أوضحنا الكلام
هامش
( 1 ) تقدم ذكره . وانظر : " إرشاد الفحول " ( ص 455 ) ، " البحر المحيط " ( 3 / 198 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4735 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق