الإطلاق والتقييد فهو لا يرد ، لن الحكم في ذلك التقرير متحد لا مختلف ، وإن كان مناقشة لغيره فما هو حتى ننظر فيه ؟ .
قوله - كثر الله فوائده - : ومن ثم اختلفوا . . . إلخ .
أقول : هذا جعله تأييدًا ، فإنه من الوضوح بمكان لا يخفى ، فتقرير الاعتراض وتقريبه بمثل مثال الرقبة ، ومثل هذا إنما [ 3 أ ] يحسن في خطاب من هو خالي الذهن عن ذلك .
قال ( 1 ) - كثر الله فوائده - : وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الحكم في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . . . إلخ .
أقول : لم يرد هذا الذي سبق إليه فهم السائل - عافاه الله - بل أردنا ما سبق تقريره على أنا لو أردنا هذا لما كان في ذلك من ضير ؛ لأنه سيكون التقييد بحكم الضد ، وهو سائغ شائع فكان على السائل - عافاه الله - أن يقول عند تحرير هذا : إن المجيب إن أراد التقييد بنفس الحكم فهو مخالف لحكم المطلق ، وإن أراد التقييد بضد حكمه فهو موافق ولا بأس ، ولكنه حمل كلام المجيب على ما صرح بخلافه ، وأوضح أنه مراده ، ثم لم يحمل كلام المجيب بعد قلب كلامه على المحمل الذي يصح الكلام عليه ، بل على المحمل الذي يرد الاعتراض به ، فكان على هذا الاعتراض اعتراضات :
الأول : عدم تدبر كلام المجيب كما ينبغي .
الثاني : عدم التنبه لما صرح به من أن التقييد وقع بأحد معنيي حديث أسيد .
الثالث : عدم استيفاء ما يحتمله كلام المجيب على فرض أنه أراد التقييد بالمعنى المصرح بحكمه بالمنطوق ، فإنه كما يحتمل التقييد بعين الحكم المذكور فيه : يحتمل التقييد بنقيضه .
الرابع : أنه لو كان هذا الذي فهمه السائل - كثر الله فوائده - هو مراد السائل قطعًا وبتًا لكان عليه حمله على ما يصح ، وهو التقييد بالضد ، لا على ما يبطل ، وهو التقييد ،
هامش
( 1 ) السائل في الرسالة رقم ( 152 ) .