تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4685

مساهمون:

ص٤٦٨٥
فائدة : اعلم أن الأمر بالمعروف ( 1 ) ، والنهي عن المنكر ، هما أعظم أساطين الدين ، وحكم قناطر الإسلام ، وأهم أحكام الشريعة المطهرة ، بل هما إذا كانا قائمين كان الدين على أتم قيام ، وأكمل نظام ، وإن لم يكونا قائمين في العباد ، ولم يوجد في البلاد من يقوم بهما : تخولفت الشرائع الإسلامية ، وتعطلت الشعائر الإيمانية ، وقال من شاء من أهل الجسارة ما شاء ، وفعل من لم يكن زاجر ديني ما أراد ، لعدم وجود من يأخذ على أيديهم من القائمين بحجة الله في عباده . ولهذا وردت الآيات القرآنية ، والأحاديث الصحيحة في الحث على ذلك ، والمدح العظيم لفاعلهما ، والزجر الوخيم لتاركهما ، فمن قدر على ذلك ، فقد حمل العبء الكبير ، وقام بالأمر الجليل الخطير ، ولا يزال يزداد قوة وتمكنًا وثباتًا ، حتى يتم له ما لم يكن له في حساب ، ولا خطر له على بال ، ولا مر له على خيال ، وصار رأسًا للفرقة التي قال فيها الصادق المصدوق : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين " ( 2 ) ، وكان من القائمين بحجة الله في بلاده ، على عباده ، وفاز بالأجر العظيم الذي وعد الله سبحانه به عباده الصالحين ، القائمين بما قام به ، وإن أدرك من النفس الأمارة بعض جبن في بعض الأحوال ، وأنس من طبيعته خورًا وضعفًا في بعض المقامات ، فليعلم أن ذلك من وسوسة الشيطان الرجيم ، لأنه أشد
هامش
( 1 ) تقدم ذكر أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 2 ) * أخرجه البخاري رقم ( 3640 ) ومسلم رقم ( 171 / 1921 ) من حديث المغيرة . * وأخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 170 / 1920 ) من حديث ثوبان قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " . * وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3641 ) ومسلم رقم ( 174 / 1037 ) من حديث معاوية قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس " .