تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4688

مساهمون:

ص٤٦٨٨
وبهذا تعلم أنه قد أسفر الصبح لذي عينين ، بأن بين المقامين مسافات تتقطع فيها أعناق الإبل ، ومفاوز تبيت دونها سوابق المطي ، بل بين المقامين ما بين الأرض والسماء ، ولا بد أن ينتهي أمر هذا القائم بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى التمام على ما يطابق المرام ويوافق رضاء الملك العلام ، لأنه قام هذا المقام ؛ لتكون كلمة الله هي العليا ، وذو الحق غلاب بنصوص السنة والكتاب . وقد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه " سئل عن الرجل يقاتل حمية وشجاعة ، ويرى موضعه ، أيهم في سبيل الله فقال : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " ( 1 ) . فهذا القائم بحجة الله عز وجل هو في أعظم الجهاد وهو في سبيل الله عز وجل ، لأنه لم يفعل ذلك لغير هذا القصد ، فإن لم ينجز عمله ، ويحصل أمله بسرعة حصل ولو بعد حين ، كما وعد الله سبحانه عباده . ويتصور عند قيامه في هذا المقام تصفية النية من كدورات الرياء ، والمقاصد التي ليست
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 2810 ) و ( 7458 ) ومسلم رقم ( 1904 ) .