موسى عليه السلام أنه قال : { رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } ( 1 ) ، وما حكاه الله سبحانه أن يوسف عليه السلام قال لعزيز مصر : { اجعلني على خزائن الأرض } ( 2 ) ، وقال أيوب عليه السلام لما رأى جرادًا من ذهب تسقط عنده ، فجعل يلتقطها ، فقال الله عز وجل له : " ألم أغنك عن هذا ؟ فقال : بلى ، ولكن لا غنى لي عن بركتك " كما في الحديث الثابت في الصحيح ( 3 ) ، وقال عيسى عليه السلام فيما حكاه الله عنه : { وارزقنا وأنت خير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) [ القصص : 24 ] .
قال ابن كثير في تفسيره ( 6 / 227 ) : قال ابن عباس : سار موسى من مصر إلى مدين ، ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر ، وكان حافيًا فما وصل مدين حتى سقطت نعل قدمه . وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه ، وإن بطنه لاصق بظهره من الجوع ، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق تمرة .
( 2 ) [ يوسف : 55 ] .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3391 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
قال ابن حجر في " الفتح ( 6 / 421 ) في شرحه للحديث : اعلم لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب شيء ، فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه .
وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم - في تفسيره رقم 13697 - وابن جريج وصححه ابن حبان في صحيحه رقم ( 2899 ) - والحاكم في " المستدرك " ( 5 / 581 - 582 ) .
من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس : " أن أيوب عليه السلام ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه فكانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما للآخر : لقد أذنب أيوب ذنبًا عظيمًا وإلا لكشف عنه هذا البلاء ، فذكره الآخر لأيوب ، يعني فحزن ودعا الله حينئذ فخرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده ، فلما فرغ أبطأت عليه ، فأوحى الله إليه أن اركض برجلك ، فضرب برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحًا ، فجاءت امرأته فلم تعرفه ، فسألته عن أيوب فقال : إني أنا هو ؛ وكان له اندران : أحدهما للقمح ، والآخر للشعير ، فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر القمح الذهب حتى فاض وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض " .
وانظر : " فتح الباري " ( 6 / 421 ) .