ذلك في غير حضرته ، وفيه إشكال ، لأنه إذا لم يكن في حضرته كان الحكم منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على من لم يحضر على الوعد إنما هو بمجرد دعوى خصمه أنهما تواعدا ، وأنه اختلف عن الحضور .
الوجه الخامس : قوله : " فوافى أحدهما ولم يواف الآخر " فيه أن مجرد عدم الموافاة على الوعد مسوغة للحكم ، سواء كان اختلاف المختلف لعذر شرعي كالمرض أو لغير عذر ، وسواء كان اختلافه تمردًا أو عنادًا أم نسيانًا وسهوًا عن الوعد المضروب .
الوجه السادس : أن الموافاة المذكورة على الوعد المضروب لا تعقل إلا إذا كانت مشتملة على أمرين :
أحدهما : أن يكون إلى مكان معين .
الثاني : أن تكون في زمان معين .
والمكان المعين قد يكون هو المكان الذي يكون به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في ذلك الزمان المعين ، وإن لم يكن مكانًا معينًا لفظًا ، وقد يكون [ 1 ب ] معينًا نحو أن يتواعد إلى الحضور إلى المسجد في وقت معين ، أو يواعد بينهما رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يحضرا إليه ، أو إلى المسجد ، أو نحو ذلك ، وإنما قلنا : أن الموافاة لا تعقل إلا إذا كانت مشتملة على الأمرين لأنه لو حضر أحدهما إلى المكان في زمان آخر غير الزمان المضروب ، أو حضر في ذلك الزمن المضروب إلى غير المكان المعين أو نحوه لم يكن حاضرًا .
الوجه السابع : أن قوله : " فقضى للذي يفي منهما " وقع هكذا في لفظ السائل - كثر الله فوائده - بلفظ " يفي " والمراد بالموافاة هنا هو الوفاء بالموافاة على الوعد المضروب ، وكان المناسب للسياق أن يقول : " قضى للذي يوافي منهما " ولكنه عبر بلازم الموافاة وهو الوفاء لأن من وافى فقد وقع منه الوفاء .
الوجه الثامن : أن الظاهر من قوله : قضى هو المعنى المعروف . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4593
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٥٩٣