تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4556

مساهمون:

ص٤٥٥٦
معتمد ، ولا إجماع يحتج به على خلاف في ذلك ، فحديث معاذ ( 1 ) وإن كان فيه مقال لبعض أهل العلم فطرقه قد كثرت جدًا ، وبعضها حسن لذاته ، ومجموعهما ينتهض للاحتجاج به . وقد جمعت في ذلك بحثًا واستوفيت فيه جميع طرقه فالواجب على الحاكم أن ينظر في نصوص الكتاب والسنة ، فإن وجد ذلك فيهما قدمه على غيره ، فإن لم يجده أخذ بالظواهر منهما ، وما يستفاد بمنطوقهما ومفهومهما ، فإن لم يجد نظر في أفعال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ثم في تقريراته لبعض أمته ثم في الإجماع إن كان يقول بحجيته ، ثم في القياس على ما يقتضيه اجتهاده . وإذا أعوزه ذلك تمسك بالبراءة الأصلية ، وعليه عند التعارض بين الأدلة أن يقدم طريق الجمع على وجه مقبول ، فإن أعوزه ذلك رجع إلى المرجحات المذكورة في كتب الأصول بعد أن يصح له أن ذلك المرجح مرجح . وقد ذكرت نحوًا من هذا في إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، وذكرت قول من قال إن النصوص لا تفي بالحوادث ، وتعقبت ذلك بما فيه [ . . . . . ] ( 2 ) وعندي أن من استكثر من تتبع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وجعل ذلك دأبه ، ووجه إليه همته ، واستعان بالله - عز وجل - واستمد منه التوفيق ، وكان معظم همه ، ومرمى قصده الوقوف على الحق ، والعثور على الصواب من دون تعصب لمذهب من المذاهب وجد فيهما ما يطلبه فإنهما الكثير الطيب ، والبحر الذي لا ينزف ، والنهر الذي يشرب منه كل وارد عليه ، والمعتصم الذي يأوي إليه كل واحد فاشدد يديك على هذا فإنك إن قبلته بصدر منشرح ، وقلب موفق ، وعقل قد حلت به الهداية ، وجدت فيهما كل ما يطلبه من الأحكام التي تريد الوقوف على دلائلها كائنًا ما كان ، فإن
هامش
( 1 ) وهو حديث ضعيف وقد تقدم . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .